وجود لحاظي عند المولى ، ثم يطلب ويراد صدوره من المكلَّف وإيجاده منه خارجاً . . . فلا مجال للإشكال المذكور بل مراده نفس مراد المحقق الأصفهاني .
أقول :
بل يمكن أن يقال باندفاع الإشكال بالتأمّل في نفس كلامه في المقام ، لأنّه يقول : « هو فعل المكلَّف وما هو في الخارج يصدر عنه . . . » فإنّ تعبيره بالفعل المضارع ظاهر في عدم كون المتعلَّق هو الفعل الصّادر وأن المراد طلب صدوره منه فيما بعد ، وظهور الكلمة في هذا المعنى يكفي لعدم ورود الإشكال ، وهذا هو الذي نصّ عليه - في تلك المسألة - بقوله : « بمعنى أن الطالب يريد صدور الوجود من العبد » .
فتحصّل تماميّة المقدمة الثانية كذلك .
. المقدمة الثالثة ( تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون )
قال : لا يوجب تعدّد الوجه والعنوان تعدّد المعنون ولا ينثلم به وحدته . . . .
توضيحه : هناك عنوان ومعنون لا يمكن اتّحادهما أبداً ، مثل العلّة والمعلول ، فلا يعقل الاتحاد بين النار والحرارة ، ولا يعقل صدقهما على الشيء الواحد . . . وهناك تعدّد للعنوان لكن يمكن الاتحاد في المعنون لهما ، كما في المحبّ والمحبوب ، فإنّ الإنسان يحبّ نفسه ، فيقع الاتحاد بين العنوانين ، وهناك مورد تكون العناوين متعدّدة لكن المعنون واحد . . . وهو الباري عزّ وجلّ ، حيث المفاهيم المتعددة والعناوين الكثيرة تصدق عليه وتحكي عنه وهو بسيط من جميع الجهات . . . .
إذن . . . لا يوجب تعدّد العنوان تعدّد المعنون . . . فيمكن تعدّد العنوان مع وحدة المعنون .
وهذه المقدمة لا بحث فيها .