تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
والغصب ، هما لا يجتمعان بعد ثبوت التضادّ بينهما . فظهر أن كلامه يشتمل على جهة نفي وجهة إثبات .

إشكال المحقق الأصفهاني

فأشكل عليه المحقق الأصفهاني قائلًا « 1 » : قد مرّ في مبحث تعلّق الأمر بالطبيعة أن الموجود الخارجي لا يقوم به الطلب ، والإيجاد عين الوجود ذاتاً وغيره اعتباراً ، فلا فرق بينهما في استحالة تعلّق الطلب بهما . يقول رحمه اللَّه : إن الطلب أمر نفساني ، والأمر النفساني لا يتعلَّق بالخارج ، فما صدر خارجاً لا يتعلَّق به الطلب . وأيضاً ، فإنّه إذا كان متعلَّق الطلب إيجاد الطبيعة ، فإن الإيجاد والوجود واحد حقيقةً ، فالموجود الخارجي لا يقوم به الطلب . وحاصل كلامه : عدم صلاحيّة ما صدر لأنْ يكون متعلَّق الطلب . ثم بيّن مختاره في المتعلَّق فقال : إنّ القوّة العاقلة كما لها قوّة ملاحظة الشيء وتصوّره بالحمل الأوّلي ، بأنْ تدرك مفهوم الإنسان وهو الحيوان الناطق ، كذلك لها قوة ملاحظة الشيء بالحمل الشائع ، فتلاحظ الصّلاة الخارجية التي حيثية ذاتها حيثية طرد العدم وهي التي يترتب عليها الغرض ، فيطلبها ويبعث نحوها . وحاصل كلامه : إن القوة العاقلة كما لها درك المفاهيم ، كذلك لها درك الوجودات قبل وجودها ، فالصّلاة الملحوظة قبل الوجود هي متعلَّق الأمر ، لا مفهومها ولا الوجود الخارجي لها . وتلخّص : إن المتعلَّق هو الوجود التقديري للصّلاة ، وليس الوجود
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 313 .
تحقيق الأصول — صفحة 71 | السيد علي الحسيني الميلاني