والغصب ، هما لا يجتمعان بعد ثبوت التضادّ بينهما .
فظهر أن كلامه يشتمل على جهة نفي وجهة إثبات .
إشكال المحقق الأصفهاني
فأشكل عليه المحقق الأصفهاني قائلًا « 1 » : قد مرّ في مبحث تعلّق الأمر بالطبيعة أن الموجود الخارجي لا يقوم به الطلب ، والإيجاد عين الوجود ذاتاً وغيره اعتباراً ، فلا فرق بينهما في استحالة تعلّق الطلب بهما .
يقول رحمه اللَّه : إن الطلب أمر نفساني ، والأمر النفساني لا يتعلَّق بالخارج ، فما صدر خارجاً لا يتعلَّق به الطلب .
وأيضاً ، فإنّه إذا كان متعلَّق الطلب إيجاد الطبيعة ، فإن الإيجاد والوجود واحد حقيقةً ، فالموجود الخارجي لا يقوم به الطلب .
وحاصل كلامه : عدم صلاحيّة ما صدر لأنْ يكون متعلَّق الطلب .
ثم بيّن مختاره في المتعلَّق فقال :
إنّ القوّة العاقلة كما لها قوّة ملاحظة الشيء وتصوّره بالحمل الأوّلي ، بأنْ تدرك مفهوم الإنسان وهو الحيوان الناطق ، كذلك لها قوة ملاحظة الشيء بالحمل الشائع ، فتلاحظ الصّلاة الخارجية التي حيثية ذاتها حيثية طرد العدم وهي التي يترتب عليها الغرض ، فيطلبها ويبعث نحوها .
وحاصل كلامه : إن القوة العاقلة كما لها درك المفاهيم ، كذلك لها درك الوجودات قبل وجودها ، فالصّلاة الملحوظة قبل الوجود هي متعلَّق الأمر ، لا مفهومها ولا الوجود الخارجي لها .
وتلخّص : إن المتعلَّق هو الوجود التقديري للصّلاة ، وليس الوجود
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 313 .