تقيُّد الرقبة بالإيمان ، أمّا في مثل نذر الصّلاة وغيرها من الواجب في الواجب ، فإنّ متعلَّق الأمر هو القيد ، أي خصوصيّة الإتيان بالصّلاة في أول الوقت مثلًا .
وقد ذكر هذا الجواب في ( المحاضرات ) في آخر كلامه قائلًا : « هذا مضافاً . . . » وهذا هو الجواب الصحيح .
وأمّا الاحتمال الرابع ، فإنّ الميرزا قال : إنّ استقلال كلٍّ من الدليلين عن الآخر ينافي كون المتعلّق فيهما صرف الوجود وكون الأمر بالمقيد إلزامياً ، فالتنافي بين الدليلين مستقرٌّ ، وهذا باطل . وإذا سقط هذا الاحتمال تعيّن الأول وهو حمل المطلق على المقيد .
وفيه : إنه إذا كان الدليلان مستقلّين وكلّ منهما حكم إلزامي ، مفاد المطلق إجزاء عتق الكافرة ، ومفاد المقيَّد تعيّن المؤمنة ، فهما متنافيان ولا طريق للجمع بينهما ، فلما ذا يحمل أحدهما على الآخر ؟ ولما ذا يتعيّن حمل المطلق على المقيد ؟ إنه لا بدّ لتقديم أحد المتنافيين على الآخر من ملاكٍ ، وإلّا فهو خلاف الظاهر جدّاً ، والميرزا لم يذكر الملاك .
وأمّا ما جاء في ( المحاضرات ) من لزوم تقييد المطلق بحصّة غير الحصّة المأخوذة في المقيَّد ، وهو خلاف الظاهر لعدم الدليل عليه ، فهو إرجاعٌ للدليلين إلى التخيير بين الأقل والأكثر ، لكنّه يحتاج إلى دليلٍ زائد وهو مفقود كما ذكر .
لكنْ يرد عليه - مضافاً إلى ما تقدَّم من عدم الدليل حينئذٍ على ترجيح المقيَّد على المطلق - أنّ هنا احتمالًا آخر وهو : أنْ يكون الخطابان على نحو تعدّد المطلوب ، بأن يكون هناك غرض مترتّب على الطبيعة اللّابشرط ، وغرض آخر مترتّب على الطبيعة البشرط ، كما ذكر هو في مثال الماء ، ومثاله في الشريعة ترتّب الغرض على الصّلاة وترتب غرض آخر على وقوعها في الوقت ، فلو فات الوقت
تحقيق الأصول — صفحة 437
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٣٧