بالماء على نحو الإطلاق ، والغرض غسل الثوب ، ثم أمر بالماء البارد لأجل الشرب .
( قال ) : وأمّا في مقام الإثبات :
فالاحتمال الثاني خلاف الظاهر جدّاً ، لأن حمل الأمر الظاهر في الوجوب على الندب يحتاج إلى دليل ، وإذْ لا يوجد دليلٌ يفيد الترخيص ، فلا بدّ من الأخذ بظاهره وهو الوجوب .
والاحتمال الثالث كذلك ، لعدم كون المقام من هذا القبيل ، والوجه في ذلك هو : إن الأوامر المتعلّقة بالقيودات والخصوصات في باب العبادات والمعاملات ظاهرة في الإرشاد إلى الجزئيّة أو الشرطيّة ، وليست ظاهرة في المولويّة ، كما أن النواهي المتعلّقة بها ظاهرة في الإرشاد إلى المانعيّة من جهة تلك الخصوصيّة كما في : « لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه » ، و « نهى النبي عن بيع الغرر » . هذا ، مضافاً إلى أن الأمر في أمثال هذه الموارد قد تعلَّق بالتقيُّد لا بالقيد ، فصرف الأمر عنه إليه خلاف الظاهر جدّاً .
والاحتمال الرابع ، يتصوّر على نحوين : أحدهما : أن يسقط كلا التكليفين معاً بالإتيان بالمقيد . وثانيهما : عدم سقوط التكليف بالمطلق بالإتيان بالمقيّد ، بل لا بدّ من الإتيان به أيضاً .
أمّا الأوّل : فإنه - وإنْ كان ممكناً ثبوتاً - لا يمكن القول به إثباتاً ، للزوم لغويّة الدليل المطلق ، لأن الإتيان بالمقيَّد إذا كان موجباً لسقوط الأمر بالمطلق أيضاً ، فلا محالة يكون الأمر بالمطلق لغواً وعبثاً .
وأمّا الثاني ففيه : إنه لا بدّ حينئذٍ من تقييد الأمر بالمطلق بحصّةٍ غير الحصّة المأخوذة في المقيَّد ، وإلّا فلا موجب لعدم سقوط الأمر بالمطلق بالإتيان بالمقيَّد
تحقيق الأصول — صفحة 435
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٣٥