تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
بيانه كما هو الفرض . وعلى الجملة ، فإنه إن كان في مقام بيان الوظيفة العملية في ظرف الشك حتى لا يبقى متحيّراً ، ففي هذه الحالة ينعقد الإطلاق ولا يضرّ مجيء المقيّد لاحقاً إذا احرز كونه في هذا المقام ، وأمّا إن كان في مقام بيان المراد الجدّي والحكم الواقعي ، فالمقيّد اللّاحق يضرّ . . . والمقصود في مقدّمات الإطلاق هو الأول ، لأنّ الغرض تأسيس أصالة الإطلاق ليكون مرجعاً لدى الشك في مراد التكلّم من كلامه . وتلخّص عدم إضرار المقيّد الذي ظفر به فيما بعد . وللشّيخ قدس سرّه هنا بيانٌ آخر وهو : إنّه لما كان المتكلّم في مقام بيان مراده الجدّي الواقعي ، وكان لموضوع الحكم أو متعلّقه جهاتٌ عديدة كما في الرقبة مثلًا ، والمفروض إحراز تلك الجهات بالوجدان أو بأصالة البيان ، فلو وصل فيما بعد قيدٌ يضرّ بجهةٍ منها ، فإنّ الإطلاق من تلك الجهة يزول ، ولا يضرُّ زواله به من الجهات الأخرى ، فلو عثر على دليلٍ يعتبر الإيمان ، فإنه تخرج الرقبة عن الإطلاق من تلك الجهة لحصول المزاحم لانعقاده ، وتبقى عليه من جهة العلم والجهل والذكورة والأنوثة إلى غير ذلك ، لعدم تحقق المزاحم له من جهتها .

الخامس : هل تقييد الإطلاق يستلزم المجازيّة ؟

قد تقدَّم الخلاف بين المشهور والسلطان والمتأخرين . فعلى هذا المبنى حيث أنّ الإطلاق والتقييد خارجان عن المعنى الموضوع له اللّفظ ، فإنّ كلّاً منهما مستفادٌ من القرينة ، أمّا الإطلاق فقرينته مقدمات الحكمة ، وأمّا التقييد فالقرينة
تحقيق الأصول — صفحة 412 | السيد علي الحسيني الميلاني