تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
القائمة على إناطة عدم الاعتناء بالشكّ بأصلين هما : أصالة عدم تعمّد المكلّف للإخلال بالعمل ، وأصالة عدم غفلة المكلَّف عن العمل حين الإتيان به . . . فيكون عدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ منوطاً بالأصلين ، والرواية ملقاة إلى العرف ومنزَّلة على ما في السيرة العقلائية ، وعليه ، يثبت احتفاف الرواية بهذه السّيرة الصالحة لأنْ تكون قرينة صارفةً لإطلاقها ، ونتيجة ذلك : أنه لو شكّ في جريان أحد الأصلين في موردٍ انتفت السّيرة ، فلا يؤخذ بإطلاق الرواية . . . وهذا معنى قولهم : إنه يعتبر في الإطلاق عدم وجود ما يحتمل الصارفيّة .

الثالث : لو كان بين الجهة المراد بيانها وجهة أخرى ملازمة

قد تقدَّم أنّه يعتبر في انعقاد الإطلاق كون المتكلّم في مقام بيان المراد ، وأنّه إذا كان للموضوع أو المتعلَّق جهات ، فإن الإطلاق لا ينعقد إلّا في الجهة التي سبق الكلام لبيانها . . . ومثّلنا لذلك بقوله تعالى « فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ » « 1 » . لكنْ عن الشيخ قدس سرّه وتبعه في ( الكفاية ) « 2 » أنه يستثنى من ذلك ما لو كان بين الجهة التي يراد بيانها وغيرها ملازمة شرعية أو عقليّة أو عادية ، فالإطلاق يعمُّ تلك الجهة أيضاً ، ففي الآية مثلًا لو كان بين حليّة الأكل والطّهارة ملازمةٌ ، فإنّ الإطلاق ينعقد في طرف الطهارة أيضاً وإنْ لم تكن الآية في مقام بيان الحكم إلّا من جهة حليّة الأكل . . . وقد مُثّل للمطلب بالملازمة العقليّة بين صحّة الصّلاة نسياناً في مطلق أجزاء ما لا يؤكل لحمه . وما دلَّ على صحّتها كذلك في عذرة ما لا يؤكل لحمه مع كون العذرة جزءاً له .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 4 . ( 2 ) كفاية الأصول : 249 تنبيه .