ولا يخفى الأثر الفقهي الكبير المترتّب على هذه المسألة . فلو وقع عقد وتردّد بين كونه منقطعاً ومدّته سنة أو دائمياً لا يرتفع إلّا بالطلاق ، فإنّ الشيخ لا يرى جريان استصحاب بقاء الزوجيّة بعد السنة - لأن الشك حينئذٍ في اقتضاء الزوجيّة للبقاء - أمّا صاحب ( الكفاية ) فيرى جريانه ، أخذاً بإطلاق أدلة الاستصحاب ، مع وجود القدر المتيقَّن في مقام التخاطب .
على أنّه لا يشترط في القدر المتيقّن في مقام التخاطب أنْ يكون هناك سؤال وجواب ، بل مجرّد ورود الدليل في موردٍ خاص يكفي لأنْ يكون ذاك المورد هو القدر المتيقن من المراد ، فلا يجوز التعدّي عنه إلى غيره أخذاً بإطلاق الكلام على مبنى ( الكفاية ) ، والحال أنّه يأخذ بذلك كما هو واضح . وهذا نقض آخر .
هذا ، وأمّا نقض الميرزا : بأنه لو كان القدر المتيقن في مقام التخاطب مانعاً عن انعقاد الإطلاق ، فالقدر المتيقن الخارجي كذلك . فواضح الاندفاع .
وأمّا حلّاً :
فإنّ المفروض كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده ، ومقتضى ذلك أن يكون الإثبات موافقاً للثبوت ، فلو كان المراد الواقعي على حدّ القدر المتيقن لَما كان الذي قاله مطابقاً لمراده الذي كان بصدد بيانه ، فلو سئل : هل يجب إكرام زيد العالم ، فأجاب بوجوب إكرام العالم ، وكان مراده وجوب إكرام زيد ، لزم أن لا يكون كلامه موافقاً لِما هو في مقام بيانه ، لأنه قد جاء بالحكم على طبيعي العالم ، الشامل لزيد العالم وغيره من العلماء ، ولكنّ الأصل العقلائي - وهو التطابق بين الثبوت والإثبات - يقتضي عدم انحصار الإكرام بزيد .
والحاصل : إن ما ذهب إليه صاحب ( الكفاية ) ينافي أصالة التطابق .
تحقيق الأصول — صفحة 407
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٠٧