الحكمة في موارد العموم الوضعي ، بل اللّفظ بنفسه دالّ على العموم وضعاً ، وجواب الإمام في الموثقة عام وليس بمطلق ، والمحقق الخراساني لا يرى مانعيّة القدر المتيقن في مقام التخاطب عن انعقاد العموم .
لكن الصحيح هو التمثيل بصحيحة زرارة الواردة في قاعدة التجاوز ، إذ سأل الإمام عن الشك في الأذان وقد دخل في الإقامة ، فأجاب بعدم الاعتناء بالشك . ثم سأل عن الشك فيهما وقد كبّر ، فأجاب بعدم الاعتناء به ، وهكذا جعل يسأل عن الشك في أجزاء الصّلاة بعد تجاوزها ، فقال الإمام عليه السلام : « يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « 1 » . فالموارد التي سأل عنها زرارة هي القدر المتيقَّن من هذا المطلب الكلّي الذي ذكره الإمام عليه السلام ، وبناءً على مسلك ( الكفاية ) لا يمكن التمسك بإطلاق الكلام المذكور مع وجود القدر المتيقن ، بل يجب الاعتناء بالشك فيما عداه ، أمّا إذا لم يتم مسلكه ، فإنْ إطلاق الكلام يشمل الحج وغيره من الواجبات ذوات الأجزاء أيضاً ، ولا يعتنى بالشك في الجزء السابق بعد الدخول في اللّاحق .
الإشكال على الكفاية
وقد أشكل على ( الكفاية ) نقضاً وحلّاً .
أمّا نقضاً ، فقد تمسّك المحقق الخراساني - خلافاً للشيخ - بإطلاق نصوص الاستصحاب ، كقوله عليه السلام « إنّ الشكَّ لا ينقضُ اليقين » « 2 » لحجية الاستصحاب في موارد الشك في المقتضي ، مع وجود القدر المتيقَّن لهذا الكلام ، وهو مسألة الوضوء وبقاء الطهارة مع الخفقة والخفقتين في السؤال والجواب بين الإمام وزرارة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 / 237 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، رقم 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 247 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، رقم 6 .