هل يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص ؟
وهذا البحث أحد المطالب المهمّة في فصل العام والخاص وثمرته العملية في سائر الأبواب واضحة .
وقد وقع الاتّفاق على أنْ ليس للفقيه أن يفتي ما لم يفحص . . . كما أن على المقلِّد أن يفحص عن فتوى المجتهد في الشبهات الحكميّة ، والمجتهد مكلّف بالفحص في الروايات ، فلا يفتي على طبق روايةٍ إلّا بعد الفحص عن المعارض لها ، وكذا في الأصول العملية ، فلا يجري الأصل إلّا بعد الفحص عن الدليل ، وكذا في بابي الإطلاق والتقييد والعموم والخصوص . . . .
والكلام في هذا المقام في ثلاثة جهات :
. الجهة الأولى ( في دليل عدم جواز التمسّك بالعام قبل الفحص )
فالمشهور بل كاد يكون متَّفقاً عليه ذلك ، إلّا أنّ الاختلاف في كيفية إقامة الدليل .
فقد ذهب جماعة إلى أنه لمّا كان مناط الأخذ بالأصول اللّفظيّة هو الظن الشخصي بالمراد ، فإنه ما لم يفحص عن المخصّص أو المقيّد أو القرينة ، لا يحصل الظنّ الشخصي حتى يأخذ بأصالة العموم أو الإطلاق أو الحقيقة .
وهذا الوجه يبتني - كما عرفت - على القول بدوران حجيّة الأصول مدار الظن الشخصي ، لكن التحقيق دورانه مدار الظن النوعي .