تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
للتمسّك بالعام لإدخال « زيد » تحته ، لا من حيث الإرادة الاستعمالية ، لأن مقتضى أصالة العموم في يجب إكرام العلماء هو وجوب إكرام كلّ من كان متّصفاً بالعلم ، لكنّ العام لا يتكفّل بيان حال موضوعه ولا يعيّن من هو العالم . ولا من حيث الإرادة الجديّة ، لأنّ مقتضى هذا الأصل أنّ من كان عالماً فهو المراد الجدّي في وجوب إكرامه ، ولا يعيّن الفرد . . . . فظهر أن لا طريق من ناحية العام لبيان حال الفرد المشكوك فيه . . . وحينئذٍ ، لا موضوع للّازم العقلي ، لأن لوازم الأصول اللّفظيّة حجّة ما دام يكون هناك ملزوم ، وإذْ لا جريان لأصالة العموم فلا لازم . وبتقريب آخر : إنّ أساس الأصول اللّفظية - كأصالة العموم - هي السيرة العقلائية ، ومركزها ما إذا كان المراد مشكوكاً فيه ، فإنه مع هذا الشك يتمسّك بالأصل ، وأمّا حيث يكون المراد معلوماً فلا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ المفروض عدم الشك في مراد المولى ، فإنه قد حرّم إكرام زيد ، بل المشكوك فيه كون زيد من قبل داخلًا تحت العام ثمّ اخرج ، أو أنه لم يكن داخلًا ، وهذا أمر آخر ، وليس يجري الأصل اللّفظي فيه . وبتقريب ثالث : إنّ مجرى أصالة العموم هو الشك ، في أصل التخصيص أو في التخصيص الزائد ، ومورد البحث ليس منهما .

. المقام الثاني ( لو تردّد بين فردين )

لو قال : « يجب إكرام العلماء » ثم قال : « يحرم إكرام زيد » ثم تردّد المراد بين زيد العالم وزيد الجاهل ، إن أراد الأول فهو تخصيصٌ ، وإن أراد الثاني فهو
تحقيق الأصول — صفحة 314 | السيد علي الحسيني الميلاني