دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص
لو جهلنا بفرديّة الفرد للعام مع العلم بحكم الفرد ، فهل يمكن إحراز عدم الفرديّة بالتمسّك بالعام ؟ ويعبَّر عن ذلك بدوران الأمر بين التخصيص والتخصّص .
ويقع البحث عن ذلك تارةً : فيما لو كان حكم الفرد على خلاف حكم العام ، وأخرى : فيما لو كان العنوان الخارج من تحت العام مردّداً بين فردين .
فالبحث في مقامين :
. المقام الأول ( لو كان حكم الفرد على خلاف حكم العام )
لو ورد « يجب إكرام العلماء » ثم قال : « يحرم إكرام زيد » فشك في أن حرمة إكرام زيدٍ هي بسبب كونه جاهلًا فهو خارج تخصّصاً ، أو بسبب آخر مع كونه من العلماء فيكون خروجه تخصيصاً . . . فقيل : بجريان أصالة العموم وعدم التخصيص ، فيكون العام باقياً على عمومه ، ولازم جريان هذا الأصل خروج زيد تخصّصاً وأنه ليس بعالمٍ ، وقد تقرّر حجيّة مثبتات الأصول اللّفظيّة .
وذهب صاحب ( الكفاية ) وجماعة إلى عدم جواز التمسّك بالعام ، لأنّ لفظ « العلماء » في الدليل مستعملٌ في مدلوله وهو العموم ، والمتكلّم مريدٌ لهذا الاستعمال فالإرادة الاستعمالية ثابتة ، وهذه هي الدلالة التصديقية الأولى . . . ثم إنّ للمتكلّم إرادة جديّة على طبق تلك الإرادة الاستعمالية ، فظهور كلامه في وجوب إكرام جميع العلماء مرادٌ له جدّاً ، وهذه هي الدلالة التصديقية الثانية ، إلّا أنّه لا وجه