تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ما لا يؤكل لحمه عن الإنسان . والمرأة إنْ لم يكن لها قبل الوجود « هاذيّة » فليس هناك قضية متيقّنة بل هي مشكوكة من أول الأمر ، وعليه ، فلا موضوع عقلًا للاستصحاب ، لا أنّ أدلّة الاستصحاب كصحيحة زرارة « 1 » منصرفة ، إذ الانصراف إنما يكون حيث يوجد الموضوع والصّدق العرفي . وعليه ، فإنّ الاستدلال على بطلان الاستصحاب في هذا الوجه مختلف ، فتارةً الدليل على المنع هو الحكم العقلي من جهة عدم الموضوع . وأخرى هو الانصراف من جهة عدم شمول أدلّة الاستصحاب لمثل المرأة هذه . ولذا نقول : إنه إن كان وجه المنع هو : عدم الموضوع وانتفاء القضية المتيقّنة من جهة أنه لا ماهيّة للمرأة قبل وجودها ، لكون الماهيّة منتزعة من الوجود ، فلا هذيّة للمرأة المعيّنة قبل وجودها ، فكيف يجري الاستصحاب ؟ فالجواب : إنا نريد بعد وجود المرأة إثبات المرأة بلا قرشية ، فنقول : هذه المرأة المعيَّنة مسبوقة بالعدم ذاتاً وصفةً ، وقد انتقض ذاك العدم بالنسبة إلى نفس المرأة إذ وجدت ، فهل عدم قرشيّتها قد انتقض إلى القرشية أو لا ؟ هذا مشكوك فيه ، ويستصحب اليقين السابق . وإنْ كان وجه المنع هو : عدم العرفية لهذا الاستصحاب فتكون أدلّته منصرفة عنه . فنقول : لا وجه لهذا الانصراف ، لأنّ المرجع في تطبيق مفاهيم الألفاظ هو حكم العقل ، وأمّا العرف فنرجع إليه في أصل المفهوم ، فلما قال الشارع : لا تنقض اليقين بالشك ، احتجنا إلى قضيةٍ متيقنة سابقة وقضية مشكوكة لاحقة ، مع اتّحاد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، رقم : 1 .
تحقيق الأصول — صفحة 302 | السيد علي الحسيني الميلاني