تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
« المرأة التي ليس بقرشيّة » . ففي هاتين الحالتين يكون الاستصحاب أصلًا مثبتاً . . . كما تقدّم . لكنّ هناك حالةً ثالثةً وهي : أنْ تكون القضيّة بعد إخراج القرشيّة بالتخصيص بنحو السّالبة المحصّلة بأنْ يقال : « المرأة إذا لم تكن بقرشية » ، فإنّ هذا الفرض محال ، لأنّ السّالبة المحصّلة وإنْ كانت صادقةً حتى مع عدم الموضوع فلا يكون أصلًا مثبتاً ، لكنّ لازم صدقها كذلك هو كون المعدوم محكوماً بحكمٍ وجودي ، وهذا محال . . . . والحاصل : إنّ للقائلين بجريان استصحاب العدم الأزلي أن يأخذوا القضية بنحو السّالبة المحصّلة ، فراراً من الوقوع في الأصل المثبت ، لكنّهم يقعون في إشكالٍ آخر ، وهو لزوم الحكم على المعدوم بحكمٍ وجودي وهو محال ، لأنّ « المرأة إذا لم تكن بقرشيّةٍ » يجتمع مع وجود المرأة وعدم وجودها - فليس الأصل مثبتاً - لكنّ حمل « ترى الدم » على هذه المرأة ، معناه جواز حمل الحكم الوجودي على المرأة المعدومة وهذا محال . والجواب وقد أجاب الأُستاذ عن هذا الإشكال المتعلّق بعلم المعقول بالنقض والحلّ . أمّا نقضاً ، فقد ذكر وجود قضايا شرعيّة وعقليّة بنحو السّلب المحصَّل والمحمول أمر وجودي ، ففي القرآن الكريم في حكم من لم يجد الهدي : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ » « 1 » حيث أن الموضوع عدم وجدان الهدي بنحو السلب المحصّل والحكم « فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ » أمر وجودي . وفي القضايا العقلية تقول :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 196 .