تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والجواب : هو : أنّه لا معنى لأنْ يكون عدم العلّة علةً لعدم المعلول ، فلو قيل هكذا فهو مسامحة في التعبير ، بل الحقيقة : أن منشأ عدم المعلول هو عدم العلّة لوجوده ، فالشيء لا يوجد لعدم الموجد له لا لأنّ لعدمه علةً ، فإسناد العليّة إلى العدم مسامحة . هذا حلّ المطلب وبه يندفع الإشكال . ولو تنزّلنا وسلّمنا التغاير بين العدمين - السابق واللّاحق لوجود الموضوع - فإنّ هذه المغايرة العقلية لا تضرّ بالتمسّك بأدلّة الاستصحاب ، لأن المرجع في وحدة الموضوع في القضيّتين في باب الاستصحاب هو نظر العرف لا الدقّة العقليّة ، والعرف لا يرى التغاير بين عدم البياض قبل وجود الجدار وبعد وجوده . وعلى الجملة ، فقد علم ممّا تقدّم : أنّ استصحاب العدم الأزلي أساسه هو التركيب في الموضوع ، فهو - بعد التخصيص - المرأة بانضمام عدم القرشيّة ، والشرط بانضمام عدم المخالفة للكتاب والسنّة ، والعالم بانضمام عدم الفسق . . . وهكذا . . . وفي الزمان اللّاحق ، لمّا يشك في الموضوع بقاءً ، يكون أحد الجزءين ثابتاً بالوجدان وهو وجود المرأة ، أمّا الآخر فمشكوك في بقائه ، فيجري الاستصحاب فيه . . . وسيأتي بقية الكلام في تطبيق البحث على مسألة الكرّ . الوجه الخامس : إنّ استصحاب العدم الأزلي في بعض الحالات مثبت كما تقدّم . وهو في بعض الحالات محال وإنْ لم يكن بأصل مثبت . . . أمّا كونه أصلًا مثبتاً ، فحيث يؤخذ عدم القرشية في طرف الموضوع بنحو العدول في المحمول ، بأنْ يكون الموضوع « المرأة غير القرشية » ، أو بنحو السالبة بانتفاء المحمول بأنْ يكون