العنوان الوجودي ، فالمرأة متّصفة بعدم القرشيّة بنحو ليس الناقصة ، وهذه لا حالة سابقة لها حتى تستصحب ، بل الموجود في الأزل هو المرأة غير المنتسبة إلى قريش بنحو ليس التامة ، واستصحاب عدمها بنحو ليس التامة لإثبات عدمها بنحو ليس الناقصة لا يتم إلّا على الأصل المثبت .
لكنّ الأُستاذ استظهر من كلام ( الكفاية ) غير هذا ، لأنه نفى تعنون العام بعد التخصيص ، بل جعل المخصّص مخرجاً فقط ، ثمّ أكّد ذلك بقوله : بل بكلّ عنوان . . . فأفاد أنّ الموضوع هو « المرأة » فقط . . . فقول الإيرواني بأنّ العنوان العدمي مفاد ليس الناقصة والأصل مثبت ، إنما يتمُّ لو كان صاحب ( الكفاية ) يرى اتّصاف العام - بعد تخصيصه بعنوان وجودي - بعنوانٍ عدمي ، وهذا ما ينفيه كلامه .
الثالث : إنه لو سلّم جريان أصل العدم الأزلي والقول بعدم الاتّصاف في الزمان اللّاحق ، فإنّه لا يرفع حكم الخاصّ عن الفرد ، لأنا إذا استصحبنا عدم فسقه أزلًا اندرج تحت العام ، ولكنْ ما المخرج له من تحت الخاص مع احتمال كونه فاسقاً وقد قال : لا تكرم الفسّاق ؟ ونفي حكم الخاص عنه بالأصل لا يتم إلّا بالأصل المثبت كما لا يخفى .
وقد أجاب المحقق الأصفهاني « 1 » بما حاصله : لقد دلّ العام على وجوب إكرام العالم ، وهو يدلّ بالالتزام على أنّ شيئاً من العناوين لا ينافي « عنوان » العالم المجعول موضوعاً لوجوب الإكرام ، فهو واجب الإكرام سواء كان عدلًا أو لا ، غير متصف بالسفاهة أو لا . . . وهكذا . . . وإذا كان لا ينافي وجوب الإكرام فهو منافٍ لحرمته ، فكان الفرد خارجاً من تحت الخاص بالدلالة الالتزامية لدليل العام ، الدالّ
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 461 .