الوجود الخارجي ، وليس هنا إلّا القسمان ، فأمّا مرتكب الكبيرة فخارج من تحت العام يقيناً ، لكن مرآتية عنوان « الفاسق » لمرتكب الصغيرة مشكوك فيها ، فكان العام بالنظر إلى الواقع الخارجي مقيّداً بغير مرتكب الكبيرة فقط وباقياً على حجيّته بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة .
وبعبارة أخرى : إن المخصّص إنما يمانع العام في الحجيّة فيما إذا كان في نفسه حجةً ، وإلّا فلا اقتضاء فيه ، فكيف يكون في مرحلة المانعية عن انعقاد ظهور العام في الحجيّة ؟
إن المفروض هو الشكّ في حجية المخصص بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة ، فكيف يكون مسقطاً للعام في دلالته على وجوب إكرامه بالعموم ؟
فالإشكال في الوجه الأول مندفع .
لكنْ تبقى شبهة - طرحها الأُستاذ في الدورتين - وحاصلها : إن الكاشف عن الإرادة الجديّة هي السيرة العقلائيّة ، وكأنّ العقلاء في مثل المقام يتوقّفون ! نظير ما لو قال : اشتر لي قطعةً من السجّاد ، ثم قال : لا تشتر السجّاد من صنائع كرمان ، فشكّ في أنه يمنع من خصوص السجّاد المصنوع في داخل البلد أو الأعمّ منه ومن المصنوع في حواليه من القرى والأرياف ؟ فالظاهر : أنه يتوقّف عن الشراء مطلقاً حتى يستوضحه عن المراد ؟
إذن ، فإن مقتضى القاعدة هو الاحتياط والتوقّف ، لا الأخذ بالعام في الزائد على القدر المتيقن . . . خلافاً للمشهور .
. الجهة الثانية ( في الشبهة المصداقية )
إذا ورد عام مثل أكرم العلماء ثم قال لا تكرم الفساق من العلماء ، ووقع الشكّ في كون زيد العالم عادلًا أو لا ، فهل يجوز التمسّك بالعام للقول بوجوب