لكنْ يدفعها : أن الأحد المردّد لا ماهيّة له ولا وجود ، فيستحيل أن يكون موضوعاً للحجيّة . . . وكأنه قد أخذ ذلك من صاحب ( الكفاية ) في حجيّة أدلّة اعتبار خبر الثقة بالنسبة إلى أحد الخبرين المتعارضين . . . لكن صاحب ( الكفاية ) أيضاً يقول في المقام بإجمال العام .
وإن كان المخصّص المجمل المنفصل مردّداً بين الأقل والأكثر كما في مثال أكرم كلّ عالم ثم قوله : لا تكرم الفساق من العلماء ، وتردّد الفسق ، فقد ذكروا أنّه لا يسري الإجمال من المخصّص إلى العام ، فلا يكون مجملًا لا حقيقةً ولا حكماً ، بل القدر المتيقن - وهو مرتكب الكبيرة - يخرج ويبقى الزائد عنه وهو مرتكب الصغيرة تحت العام . وتوضيح المقام هو أنه :
تارةً : نقول بأنْ شمول العام للانقسامات يتمّ بالوضع لا بمقدّمات الحكمة ، وأخرى : نقول باحتياجه إلى إجراء المقدّمات في مدخول « كل » . وعلى الثاني - فإنّه لمّا كان عدم القرينة من المقدّمات - فهل يلزم عدم مجيء القرينة إلى الأبد أو يكفي عدمها في مجلس التخاطب ؟ قولان .
فإنْ قلنا : بأن الشمول يحتاج إلى المقدّمات وأنّ انعقاد الإطلاق موقوف على عدم القرينة إلى الأبد ، ففي المسألة إشكال ، لأنّ الخاصّ المجمل قرينة ، وانعقاد الإطلاق يتوقف على عدمها إلى الأبد كما هو الفرض ، فمقتضى القاعدة إجمال العام .
وإنْ قلنا - كما هو الصحيح - بأنّه يتوقف على عدمها في مجلس التخاطب ، فإنه إذا فقد تمّ الظهور الإطلاقي ، ويكون المخصّص مزاحماً لحجيّة المطلق لا ظهوره ، فلو تردّد بين الأقل والأكثر - كما هو الفرض - زاحمه في القدر المتيقن ، وأمّا الزائد عنه ، فشموله له مشكوك فيه - ولا يقاس بصورة المتباينين ، لوجود
تحقيق الأصول — صفحة 264
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٤