في المعنون وحاكٍ عن المصداق ، ولمّا كان المفروض هو الشك في مِصداقية مرتكب الصغيرة لعنوان غير الفاسق ، فالخاص غير منطبق عليه ، فيكون تقيّد العام مشكوكاً فيه ، فهو باق بالنسبة إليه على حجيّته .
وقد أورد الأُستاذ - في الدورتين - على الميرزا بالنقض بما ذهب إليه فقهاً واصولًا من ترتيب الأثر على العنوان ، كما في مسألة الفحص عن المخصّص ، فلو علم إجمالًا بورود المخصّصات على العام ، فعثر على تسعةٍ منها ، قال بانحلال العلم وإنْ احتمل وجود العاشر ، لكنّه لا يقول بهذا في الأخبار المخرجة في الكتب الأربعة ، إذا كان موضوع العلم الإجمالي متعنوناً بعنوان « ما في الكتب الأربعة » بل عليه الفحص . . . وكما في مسألة ما لو كان مديناً لزيدٍ وشك في أنه تسعة دنانير أو عشرة ، فلا يجب عليه العشرة إلّا إذا كان الموضوع « ما هو مكتوبٌ في الدفتر » ، فإنّه لو تردّد بين الأقل والأكثر وجب أن يدفع الأكثر المسجّل في الدفتر .
وعلى الجملة ، فإنه قد رتّب الأثر على العنوان ، مع كونه فانياً في المعنون حاكياً عن المصداق ، فلم يأخذ في تلك الموارد بالقدر المتيقن بل تعامل معها معاملة المتباينين . . . ومن الواضح منافاة ذلك لما ذهب إليه في بحثنا في مفهوم الفسق . . . .
وتلخّص : إنه بناءً على ما ذهب إليه الميرزا في الموارد الأخرى ، يكون المجمل مؤثراً في العام ، فهذا النقض وارد عليه .
لكنّ التحقيق في الحلّ هو ما تقدّم : من أنّ العناوين المأخوذة في الأدلّة تنظر بما هي فانية في الخارج لا بما هي مفاهيم ذهنية ، فصحيحٌ أن الخارج لا يرى إلّا بالصّورة الذهنية وأنّه ظرف سقوط الحكم لا ثبوته ، وهاتان النكتتان توجبان توجّه الحكم إلى العنوان ، لكنّ قوله : « لا تكرم الفساق من العلماء » ناظرٌ إلى
تحقيق الأصول — صفحة 266
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٦