تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

. الثاني ( هل يحتاج إفادة العموم إلى مقدّمات الحكمة ؟ )

قال الميرزا : نعم ، لأن الدلالة على العموم بأداته وإنْ كانت وضعيّة إلّا أنها لا تفيد إلّا الاستيعاب بالنسبة إلى الأفراد ، فلما يقال : « أكرم كلّ عالم » شمل جميع أفراد العالم ، ولكنْ هل المراد خصوص العدول منهم أو الأعم ؟ فلا دلالة لها عليه ، فنحتاج إلى مقدمات الحكمة لإفادة عدم تقيّد المتعلّق بالعدالة وغيرها من العناوين . وعلى الجملة : فإن « كلّ » تفيد الشمول والاستيعاب في الخصوصيّات المفرّدة ، وأمّا الخصوصيّات الصنفية والنوعية ، فلا دلالة إلّا بمقدّمات الحكمة . وقد أشكل عليه : بأن لازم هذا الكلام أنْ لا يكون عندنا لفظ صريحٌ في العموم ، ولكنّ التالي باطل ، للفرق الواضح بين العام والمطلق ، فالمقدّم مثله . فأجاب عنه الأُستاذ - في الدورتين - بإمكان أن يفرّق بين الخصوصيّات الصنفية والنوعية وبين الأفراد ، فيقال بعدم كفاية الأداة في الدلالة على العموم في تلك الخصوصيّات وأنه لا صراحة لها فيها إلّا أن يقال : أكرم كلّ عالم من كلّ صنف ، فحينئذ يكون الكلام صريحاً . . . إذن ، يمكن اجتماع الصراحة مع مقدّمات الحكمة ، ولا تنافي بينهما . ( قال ) فالحق في الإشكال أن يقال : بأنّ إجراء المقدّمات من أجل الدلالة العقليّة مع وجود الأداة الدالّة على العموم لغوٌ ، لأنّ إجرائها إنما يكون حيث لا دلالة لفظيّة ، والمفروض أنّ كلمة « كل » لها الظهور التام والدلالة الواضحة على إرادة جميع الأفراد بأصنافها وأنواعها ، فلا حاجة إلى المقدمات ، وإجراؤها لغو .

. الثالث ( في انقسام العام إلى الاستغراقي والمجموعي والبدلي )

فالاستغراقي ، عبارة عن لحاظ كلّ فردٍ فردٍ موضوعاً مستقلّاً للحكم ، بحيث لو جاء الحكم لا نحلّ على عدد الأفراد ، وكان هناك إطاعات ومعاصٍ بعددها .