على الواحد والاثنين كذلك ، بل هو من قبيل شمول الكلّ لأجزائه ، وهذا هو الفرق .
وهذا أوان الشروع في بحوث العام والخاص .
. هل للعموم لفظ بالوضع ؟
فيه قولان . . .
فقد نسب إلى الأكثر أن هناك ألفاظاً موضوعة للدلالة على العموم ، وعن جماعةٍ إنكار ذلك لوجهين :
الأول : لأن الخصوص هو القدر المتيقّن من المراد ، فإذا كان هو المقطوع به وكان العموم مشكوك الإرادة ، كان الخصوص أولى بأنْ يكون الموضوع له ، فلا وضع للعموم بل هو للخصوص مثل كلمة « الخاص » وكلمة « فقط » .
وفيه : كون الخاص هو القدر المتيقن في مقام الإرادة الجديّة لا يقتضي أولويته بالوضع ، لأن غاية ذلك أن يكون اللفظ مثل « خصوص » صريحاً في الدلالة على معناه ، لكنّ الصراحة غير الوضع ، فقد يكون اللّفظ موضوعاً لمعنىً لكنه غير صريح بل هو ظاهر فيه . هذا أولًا . وثانياً : هذه الأولويّة ليست عقلية ولا عرفيّة ، بل هي استحسانية خطابيّة .
والثاني : ما اشتهر من أنه ما من عامٍ إلّا وقد خصّ ، فلو كان هناك لفظ موضوع للعموم ، لزم أن تكون المجازات أكثر من الحقائق .
وفيه : أنه سيأتي أن معنى ورود التخصيص على العام عدم تعلّق الإرادة الجديّة به ، أمّا كونه مراداً في مرحلة الاستعمال فلا ريب فيه ؛ فلا يلزم المجاز أصلًا . هذا أولًا . وثانياً : إنه لو تنزّلنا عن ذلك ، وسلّمنا لزوم المجاز ، فإنّ كون المجاز بالقرينة أكثر من الحقيقة لا ضير فيه .