تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

. استثناء مجمع الحكمين

ثم إنّه قد استثنى من هذه القاعدة ما إذا كانت النّسبة العموم من وجه ، كما لو قال : أكرم عالماً . وقال : أكرم هاشمياً ، حيث الحكم هو وجوب الإكرام والموضوع في الدليلين بنحو الإطلاق البدلي ، ففي هذا المورد قالوا بالتداخل أي بكفاية إكرام المجمع وهو العالم الهاشمي . واختلفوا في وجه الاستثناء : فمنهم : من استدلّ له بحكم العقل بالإجزاء ، فيكون من مصاديق قولهم : الانطباق قهري والإجزاء عقلي . . . فهما حكمان لكنهما انطبقا على موردٍ انطباقاً قهرياً ، وفي مثله يحكم العقل بالاجزاء . . . قال به الميرزا « 1 » . ومنهم : من يقول بأن الحكم في مثل هذا المورد واحد لا أكثر ، غير أن الخطاب الثاني مؤكّد للأوّل . قال به صاحب ( الكفاية ) « 2 » . واستدلّ للأول بوجهين : الأول : إن الإطلاق على قسمين ، فتارةً : هو شمولي مثل أكرم العالم ، أكرم الهاشمي ، ففي مثله يحمل على التأكيد ، لئلّا يلزم اجتماع المثلين ، وكذا في العام مثل : أكرم كلّ عالم وأكرم كلّ هاشمي . وأخرى : هو بدلي ، فإنْ كان كذلك ، تعدَّد الموضوع وبتبعه يتعدّد الحكم ، ومع التعدّد لا معنى للحمل على التأكيد ، لكنّ العقل لمّا رأى انطباق كلا الحكمين على المورد الواحد وأنه مصداق لكلا الموضوعين ، حكم بكفاية الإكرام مرّةً ، لحصول الامتثال لكلا الحكمين به . وهذا الوجه لأجود التقريرات ، قال مشيراً إلى نظر الكفاية ما نصّه : لا معنى لتأكّد الطلب في مورد الاجتماع أصلًا ، لأن متعلّق الطلب في العموم البدلي إنما
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 273 . ( 2 ) كفاية الأصول : 203 .
تحقيق الأصول — صفحة 216 | السيد علي الحسيني الميلاني