وبما ذكر الأُستاذ يظهر النظر في كلام المحقق الخراساني ، حيث جعل - في « إن قلت » الثانية والثالثة - ظهور الشرط في الحدوث عند الحدوث بياناً فيتقدم ، لكون انعقاد الإطلاق في المتعلّق موقوفاً على عدم البيان ، فهو يتقدّم من باب الظهور على مبنى الشيخ ومن باب الحجيّة على مبنى المحقق المذكور .
وجه النظر : توقف بيانيّته على أن يكون ظهوره وضعيّاً ، أمّا إن كان إطلاقياً فيقع التعارض بين الإطلاقين ولا تقدّم بل يتساقطان . . . وهو لم يدَّع كون الظهور وضعيّاً بل أنكره .
وقد أورد المحقق الإيرواني عليه هذا الإشكال ، لكنّه لم يدفعه بما ذكر الأُستاذ من كون أحد الإطلاقين تعليقيّاً والآخر تنجيزي ، فلا تعارض حتى بناءً على كون الظهور إطلاقيّاً .
وتلخّص : أن المشكلة ترتفع بأنّ الإطلاق في طرف الشرط منعقدٌ منجّزاً ، لكنّه في طرف الجزاء معلّق على عدم تعدّد البعث ، والمفروض تعدّده ، فيثبت عدم التداخل في الأسباب .
. الكلام في تداخل المسببات
وكذلك الحال في المسبّبات ، لأنّ المفروض تعدّد التكليف ، وإجزاء الامتثال لواحد عن امتثال غيره موقوفٌ على الدليل .
وأيضاً ، فمقتضى دليل كلّ تكليفٍ من التكاليف وجوب الإتيان بالمتعلّق مطلقاً ، أي سواء اتي بمتعلّق التكليف الآخر أو لا . وهذا الإطلاق موجودٌ في أدلّة الأحكام .
وأيضاً ، الاستصحاب ، فإنه إذا ثبت التكليف بالشرط الأول يقيناً ، ثم شكّ في سقوطه بالإتيان به بالشرط الثاني ، استصحب بقاء التكليف .
وأيضاً ، فإنه مقتضى قاعدة الاشتغال .