تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ثم ذكر تحت عنوان « والتحقيق » « 1 » وجهاً عقليّاً ، وملخّص كلامه هو : إنّ لكلّ من القضيتين بعثاً نحو الجزاء وليس لها أيّ اقتضاء بالنسبة إلى القضيّة الأخرى لا نفياً ولا إثباتاً ، فهي لها اقتضاؤها في نفسها ، وأما بالنسبة إلى غيرها فهي بلا اقتضاء . . . وأي تنافٍ بين الاقتضاء واللّاإقتضاء ؟ وحينئذٍ ، يبطل صرف الوجود في طرف الجزاء . . . . فقال الأُستاذ : إن الكلام في وقوع البعث بعد البعث ، فإنّ الأوّل يقتضي انبعاثاً وإيجاداً للجزاء فكذلك الثاني ، وعلى هذا ، كيف يكون البعث متعدداً والمنبعث إليه واحداً ؟ فهل يبقى على ظاهره في التأسيس أو يحمل على التأكيد ؟

رأي الشيخ الأُستاذ

وقال الشيخ الأُستاذ لحلّ المشكلة : بأنّه متى كان الظهوران تنجيزيّين فالتعارض واقع بلا كلام ، وأمّا في حال كون أحدهما تعليقيّاً فلا تعارض ولا مشكلة . أمّا الكبرى فواضحة ، وأمثلتها كثيرة . مثلًا قاعدة قبح العقاب بلا بيان معلّقة على عدم البيان ، بخلاف حديث الرفع فإنه منجّز ، لذا يكون دليل الاحتياط مقدّماً على القاعدة لكونه بياناً ، أمّا حديث الرفع فلا يتقدّم عليه دليل الاحتياط . وما نحن فيه من صغريات الكبرى ، فإنّ الشرطين ظاهران في الحدوث عند الحدوث ، لكنّ الجزاء ظاهر في وحدة المتعلّق وصرف الوجود . . . فيقع التنافي بين الشرط والجزاء ، لأن الشرطين يستدعيان الانبعاثين ، والجزاء لا يستدعي الأكثر من الواحد . . . إلّا أن ظهورهما وضعي وظهور الجزاء إطلاقي ، وبناءً على تقدم الوضعي على الإطلاقي - لكون عدم البيان من مقدمات الإطلاق ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 434 .
تحقيق الأصول — صفحة 213 | السيد علي الحسيني الميلاني