( قال ) ما حاصله : إنه يمكن الجمع بين الدليلين على أنحاء ، كأن يحمل أحدهما على الاستحباب أو على التقيّة أو ما شاكل ذلك ، لكنّ المطلوب ليس هو الجمع كيفما اتفق بل الذي يساعد عليه العرف . . . والجمع العرفي في محلّ الكلام ممكن - فلا موجب للرجوع إلى الأصل العملي - وهو تخصيص مفهوم كلّ من القضيّتين بمنطوق الأخرى ، ونتيجة ذلك هو التقييد والجمع ب « أو » ، فإنّه الجمع الدلالي المطابق للارتكاز العرفي في المقام وأمثاله .
رأي الأُستاذ
وقد أفاد الشيخ الأُستاذ دام ظلّه : بأن ما أورد على الميرزا في كيفية الجمع هو الحق ، وعليه أكثر المتقدّمين خلافاً لأكثر المتأخرين ، فإنّه مقتضى الصناعة العلميّة والذوق العرفي والارتكاز العقلائي . . . وعلى الجملة ، فإنّ منشأ التنافي هو الدّلالة في كلٍّ منهما على الانحصار وهو يرتفع بتقييد الإطلاق في مقابل « أو » .
وأمّا الإشكال عليه : بأنّ المورد ليس من موارد الرجوع إلى الأصل العملي بل هو من موارد التمسّك بالدليل اللّفظي وهو عموم : المسافر يقصّر ، لأنه بمجرّد خروجه من البلد يصدق عليه عنوان المسافر . فقد يمكن دفعه بالتأمّل في صدق العنوان المذكور على من خرج إلى أطراف البلد ، ومع الشك ، فالشبهة مفهوميّة والمرجع فيها هو الأصل لا العام .
نعم ، يقوى الإشكال عليه بالنظر إلى كلامه في كتاب الصّلاة « 1 » ، حيث تمسّك هناك عند الشك بعموم « المسافر يقصّر » ، فليس المورد من الشبهة المفهومية ، وعليه ، فلما ذا لم يرجع هنا إلى العام ؟
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة - بتقرير الشيخ الآملي - ج 3 ص 369 .