تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بقصد السفر ، غير أن الشارع قيّد ذلك بالوصول إلى حدّ الترخّص بالأدلّة ، فما لم يصل المكلّف إلى الحدّ المذكور فلا تقصير ، فلو خفيت إحدى الأمارتين - من الأذان والجدران - وشكّ في وجوب القصر عليه ، كان المرجع الإطلاقات - لا الأصل العملي من البراءة عن القصر أو استصحاب بقاء التمام - ومقتضى الإطلاق وجوب القصر . . . لأن القدر الثابت من تقييدها هو ما إذا لم يخف الأذان والجدران ، أما مع خفاء أحدهما فلا نعلم بتقييدها ، ومعه لا مناص من الرجوع إليها لإثبات وجوب القصر ، لفرض عدم الدليل على التقييد بعد سقوط كلا الإطلاقين بالمعارضة ، فتكون النتيجة هي نتيجة العطف ب « أو » . . . فالكبرى التي ذكرها الميرزا غير منطبقة على المقام . ( قال ) : وأما بحسب الكبرى ، فالصحيح أن القاعدة تقتضي تقييد الإطلاق المقابل للعطف ب « أو » دون « الواو » كما اختاره شيخنا الأُستاذ ، والسّبب في ذلك هو : إنه لا منافاة بين منطوقي القضيتين الشرطيتين المتقدّمتين ، ضرورة أن وجوب القصر عند خفاء الأذان لا ينافي وجوبه عند خفاء الجدران أيضاً ، لفرض أن ثبوت حكمٍ لشيء لا يدلّ على نفيه عن غيره ، وكذا لا منافاة بين مفهوميهما ، لوضوح أنّ عدم وجوب القصر عند عدم خفاء الأذان لا ينافي عدم وجوبه عند عدم خفاء الجدران ، إذ عدم ثبوت حكم عند عدم شيء لا يقتضي ثبوته عند عدم شيء آخر ، ليكون بينهما تنافي . بل المنافاة إنما هي بين إطلاق مفهوم إحداهما ومنطوق الأخرى ، مع قطع النظر عن دلالتها على المفهوم . وما تقدّم من شيخنا الأُستاذ - وهو رفع اليد عن كلا الإطلاقين معاً والرجوع إلى الأصل العملي - وإنْ أمكن رفع المعارضة به ، إلّا أن الأخذ به بلا موجب بعد إمكان الجمع العرفي بين الدليلين . . . .