وفيه : إن المحقق القمي من القائلين بالدّلالة الوضعيّة ، وهذا المبنى غير صحيح . هذا أوّلًا . وثانياً : إنّ التمسّك بالأصل لدفع الاحتمال غير صحيح كذلك ، لأن الظهور الوضعي كاف لدفعه لكونه حجةً ، وقد تقرر حجيّة مثبتات الظهورات الوضعيّة . وثالثاً : لقد ظهر أن أصالة الإطلاق تدفع الاحتمال ولا تصل النوبة إلى الأصل . . . فجواب الميرزا غير مفيد على كلا المسلكين .
الوجه الثاني : إن المفهوم المدّعى للجملة الشرطيّة مدلولٌ للكلام ، وكلّ مدلولٍ فلا بدّ له من دالّ يدلّ عليه ، ولا يوجد في البين شيء من الدلالات الثلاث .
والجواب : إنه قد تقرّر أن المدلول من قبيل الدلالة الالتزاميّة بالمعنى الأخصّ .
الوجه الثالث : قوله تعالى « وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا » « 1 » فالآية المباركة جملة شرطية ، ولا مفهوم لها قطعاً ، وإلّا دلّت على جواز الإكراه على الزنا . . . قاله السيّد رحمه اللَّه .
والجواب :
قال في ( الكفاية ) « 2 » : بأنه متى قامت القرينة في موردٍ على عدم المفهوم رفعنا اليد ، والآية من هذا القبيل .
وهذا الجواب قد ذكره الأُستاذ في الدّورة السابقة وسكت عليه . أمّا في الدّورة اللّاحقة فقال ما ملخّصه : إنه غير مناسب لشأنه ، لأنّ الاستناد إلى وجود المانع يكون - من الناحية الصّناعية - في فرض تماميّة المقتضي ، وحيث لا مقتضي
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 33 .
( 2 ) كفاية الأصول : 198 .