( الإطلاق الأول ) هو : الإطلاق الانصرافي ، ووجه الانصراف هو : إن لفظ الشرط دالّ على العليّة ، والعلّة تنقسم إلى الكاملة والأكمل ، فإنْ كانت منحصرةً كانت الأكمل ، واللّفظ ينصرف إلى الفرد الأكمل .
( وفيه ) بطلان الصغرى والكبرى . أمّا الكبرى ، فإن اللفظ الموضوع للمعنى التشكيكي موضوع لنفس الحقيقة لا للفرد الأكمل منها أو غيره ، وإلّا لزم أنْ يكون إطلاق « العالم » على غير « الأعلم » مجازاً ، وهذا باطل . وأما الصغرى ، فلأنه ليس بين العلّة المنحصرة وغير المنحصرة اختلاف في المرتبة ، إذ العليّة حيثيّة وجودها في كليهما على حدٍّ سواء .
( الإطلاق الثاني ) ما ذكره بعنوان « إن قلت » ، ومحصّله : التمسّك لإثبات انحصار العلّة بالإطلاق كما يتمسّك به لإثبات الوجوب في النفسيّة في مقابل الغيريّة ونحو ذلك . فأجاب : بالفرق بين المقامين ، لأن معنى الوجوب النفسي هو الوجوب على كلّ تقدير ، في قبال الغيري الذي هو الوجوب على بعض التقادير ، فكان مقتضى الإطلاق عند التردّد هو النفسيّة ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنه مع التردّد بين الانحصار وعدمه لا إطلاق يقتضي الانحصاريّة .
توضيح الاستدلال :
إنه تارةً : تكون الحصّتان للطبيعة الواحدة وجوديتين ، كالرقبة التي منها الكافرة ومنها المؤمنة ، وأخرى : تكون إحداهما وجودية والأخرى عدميّة .
والوجوب من القسم الثاني ، فإن الوجوب النفسي مقيّد بقيد عدمي وهو كونه « لا للغير » والغيري مقيد بقيدٍ وجودي وهو كونه « للغير » .
والانحصار وعدمه حصّتان للعلّة ، وهما مثل النفسي والغيري بالنسبة إلى الوجوب ، فالمنحصرة يعني التي لا معها شيء في المؤثرية وغير المنحصرة هي
تحقيق الأصول — صفحة 179
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٩