وانقسامه إلى النفسي والغيري مع الفارق .
والحاصل : إن الكلام في إطلاق الشرطية ، وليس لها حصّتان حتى يحمل الكلام على صورة الانحصار مع عدم البيان . وهذا التحقيق من المحقق الأصفهاني .
( الإطلاق الثالث ) وهو عبارة عن إطلاق الشرط . ولا يخفى الفرق بينه وبين ما تقدم ، فقد تمسّك هناك بإطلاق العلّة ، ببيان أن اللفظ الدالّ على العلية واللزوم كاف لإفادة الانحصار ، لكون العلّة المنحصرة هي الفرد الأكمل .
والمقصود هنا هو إطلاق مجيء زيد ، أي إطلاق الشرط النحوي ، فهل يقتضي هذا الإطلاق انحصارها ؟
تقريبه : إنّ المتكلّم لمّا جاء بالشرط وهو المجيء بعد الأداة ، أمكنه تقييده بقيدٍ لاحق أو سابقٍ أو مقارن ، لكنه جاء به مطلقاً عن هذه الانقسامات ، فدلّ على ترتّب الجزاء وهو الإكرام على الشرط بلا تقيّد بشيء ، فكان المجيء بوحده هو الدخيل في الجزاء ولا علّة له سواه .
( وفيه ) :
وقد أشكل على هذا الاستدلال بوجوه :
أحدها : إنه يبتني على أن تكون للقضيّة الشّرطية - علاوةً على اللّزوم - دلالة على ترتّب الجزاء على الشرط وكونه علةً له ، وعند ذلك يبحث عن كونه علةً له مطلقاً أو على بعض التقادير ، لكنّ أصل العليّة محلّ بحثٍ وكلام ، وقد تقدّم صحّة أنْ يقال : إن كان النهار موجوداً فالشمس طالعة . . . فأصل الدلالة على العلية غير ثابت ، فلا تصل النوبة إلى البحث عن الانحصار .
وفيه : إنه إشكالٌ مبنائي ، إذ المفروض هو المفروغيّة عن ذاك البحث .
تحقيق الأصول — صفحة 182
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨٢