والمحمول والنسبة ، فإذا تمّ تصوّر هذه الأمور ثبتت الملازمة ، وتسمى باللزوم البيّن بالمعنى الأعم .
ومنها : ما يكون فيه نفس تصوّر الملزوم كافياً لإدراك الملازمة ، وهذا هو اللّزوم بالمعنى الأخص .
مثال الأول هو : إن من يقول بالملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن الضدّ ، يحتاج إلى الاستعانة بمقدّمةٍ خارجية لإثباتها ، لكونها غير بيّنة لا بالمعنى الأعمّ ولا الأخص . . . وجميع المباحث الاستلزامية الأصولية كلّها من هذا القبيل ، كالملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها وهكذا .
ومثال القسم الثاني هو : استنباط أقلّ الحمل وهو ستة أشهر من الآيتين :
« وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كامِلَينِ » « 1 » و « وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شهْراً » « 2 » ، فمن من تصوّرهما وتصوّر النسبة بينهما ينتج ذلك بلا حاجةٍ إلى دليل خارجي .
ومثال القسم الثالث : تصوّر الشمس ، فإنّه يستلزم تصوّر اللّازم وهو وجود النهار .
فأفاد قوله رحمه اللَّه : المفهوم عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري يستتبع . . .
عدم دخول القسم الثالث في البحث ، لأن بحثنا في مفاهيم الجمل ، وهو ما أشار إليه بكلمة « حكم » وليس في المفاهيم الأفراديّة . . .
والحاصل إنه نبّه على إشكالين في تعريف القدماء : أحدهما : شموله للمفاهيم الأفرادية ، والآخر قولهم : إن المفهوم حكم لغير المذكور ، فهذا غير
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 233 .
( 2 ) سورة الأحقاف : الآية 15 .