. مقدّمات :
الأولى ( في تعريف المفهوم )
إن المفاهيم مداليل الجمل التركيبيّة ، والبحث هو في أصل ثبوت وعدم ثبوته لا في حجيته وعدم حجيّته ، فهو في الواقع بحث عن أنه هل للجملة الشرطيّة - مثلًا - مدلول التزامي أو لا ؟ فإنْ كان فلا كلام في حجيته ، فيكون البحث ناظراً إلى صغرى أصالة الظهور لا كبرى الظواهر ، فهو نظير البحث عن ظهور صيغة الأمر - مثلًا - في الوجوب وعدم ظهوره فيه . وعلى هذا ، يكون البحث عن المفاهيم بحثاً عن الأدلة لا الأصول ، ومن الأدلة اللفظية لا العقليّة .
ثم إنهم قد عرّفوا « المفهوم » بتعاريف وأشكلوا عليها طرداً وعكساً ، واعتذر صاحب ( الكفاية ) - كما هو دأبه في نظائره - بأنها تعاريف لفظيّة وليست حقيقيّة ، فلا وجه للإشكال والقيل والقال . . .
وكان التعريف المشهور بين القدماء : أن المفهوم ما دلَّ عليه اللّفظ لا في محلّ النطق ، في مقابل المنطوق وهو : ما دلّ عليه اللّفظ في محلّ النطق . . . ويفيد هذا التعريف أنّ المفهوم - كالمنطوق - من المداليل اللّفظية . ثم فسّروا ذلك بقولهم : إن الحكم في طرف المفهوم لغير المذكور ، وفي طرف المنطوق مذكور . . .
لكنّ ظاهر تعريف القدماء كونه أعم من مفهوم اللفظ الإفرادي والمفاهيم