كونها في المغصوب ، للنهي النفسي عن الغصب . . . فإنّ هذا النهي يقيّد الإطلاق البدلي في الأمر بالصّلاة بغير هذه الحصّة .
وما نحن فيه من هذا القسم .
إنما الكلام في أنّه : هل حرمة التصرّف في مال الغير هي العلّة لتقييد الصّلاة بغير المغصوب ، أو أنه لا عليّة ومعلولية بينها وبين التقييد ؟
إن كان الأوّل ، فالحق مع المشهور ، لأنّه في حال الاضطرار ترتفع الحرمة والمفروض كونها العلّة للتقييد ، فإذا انتفت انتفى المعلول ، وبقي الأمر على إطلاقه .
لكنّ الميرزا يرى أنْ لا عليّة ، ونتيجة ذلك أن الحرمة إذا ارتفعت على أثر الاضطرار ، بقي التقييد على حاله ويكون الأمر بالصلاة مقيَّداً بعدم وقوعها في المغصوب ، فلو صلّى فيه لم يأتِ بمصداق المأمور به ، فهي باطلة .
ووجه عدم العليّة عنده هو : إنّ منشأ هذا التقييد هو التضادّ بين الوجوب والحرمة ، وحينئذٍ تكون الحرمة ملازمة لعدم الوجوب ، وليس بين الضدّين عليّة ومعلوليّة لا وجوداً ولا عدماً ، فالطوليّة بين الحرمة والتقييد مستحيلة ، وليس ارتفاع الحرمة علةً لارتفاع التقييد .
الإشكال على الميرزا
وقد أورد على الميرزا : بأنّه وإنْ لم يكن اختلافٌ في المرتبة بين الحرمة والتقييد ، لكنّ الكاشف - في مقام الإثبات - عن التقييد ليس إلّا الحرمة ، فقوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرف في مال غيره بغير بإذنه » « 1 » كما يدلّ بالمطابقة على الحكم الشرعي ، يدلّ بالالتزام على عدم وجوب الصّلاة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 / 234 الباب 63 رقم : 3 .