وخالف المحقق الأصفهاني - بعد أن وافق القوم في متن ( نهاية الدراية ) في الحاشية ، وتبعه السيد الحكيم - فقال بجواز استصحاب شخص الموضوع ، إذا كان المستصحب هو الواجب الخاص ، وتوضيحه : إن الخصوصيّات قد تكون مقوّمة لحامل الغرض وأُخرى تكون ذات دخلٍ في تأثير المقتضي كالشرائط مثل المماسّة بين المحرق والمحترق . . . وهذا ثبوتاً . وأمّا إثباتاً ، فإن المقتضي للنهي عن الفحشاء هو ذات الصّلاة ، وأمّا خصوصية الوقت والطهارة والساتر والقبلة ونحو ذلك ، فلها دخلٌ في فعليّة تأثير المقتضي ، وعليه ، فإن الوجوب النفسي متوجّه إلى ذات الصّلاة ، وتلك الخصوصيّات واجبات غيريّة ، فإذا خرج الوقت - وهو من الخصوصيات - أمكن استصحاب وجوب الصّلاة ، وهذه الذات هي نفسها الذات في داخل الوقت بالنظر العرفي .
وفيه : إن الملاك في وحدة الموضوع وعدمها في الاستصحاب هو نظر العرف ، والموضوع فيما نحن فيه هو الصّلاة مع الطهارة لا ذات الصّلاة ، لأنّ العرف لا يرى الإهمال في الموضوع ولا الإطلاق ، بل يرى أنّ متعلّق الوجوب هو الصّلاة المقيّدة بالوقت وبالطهارة ، فكان الوجوب متوجّهاً إلى هذا الموضوع الخاص ، وهو في خارج الوقت متغيّر عن الذي كان في الوقت . . . .
ثم إنّه بناءً على أنّ القضاء بأمرٍ جديدٍ في الصّلاة والصيام ، فلو خرج الوقت وشكّ المكلّف في الإتيان بالواجب في وقته ، هل يمكن إثبات فوت الفريضة باستصحاب عدم الإتيان بها أم لا ؟ وجهان !
فعلى القول : بأنّ موضوع وجوب القضاء هو « الفوت » وأنه أمر وجودي ، كان استصحابه لإثبات عدم الإتيان بالفريضة أصلًا مثبتاً . أما على القول : بكونه عدمي ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه ، لتمامية أركانه حينئذٍ .
تحقيق الأصول — صفحة 369
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦٩