الحكم العقلي ، وكذلك هنا ، فإنّه بجريان الاستصحاب يرتفع الموضوع لقاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل .
قال الأستاذ :
وفيه : إن الميرزا يقول بعدم جريان هذا الاستصحاب ، لعدم توفّر الشرط في المستصحب ، وهو كونه حكماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكمٍ شرعي . . .
نعم ، لو جرى لارتفع به موضوع الحكم العقلي .
بل الصّحيح في الجواب أن يقال : ليس الشرط في الاستصحاب أن يكون المستصحب كذلك ، بل إن قابليّة التعبّد للأمر المستصحب وترتب الأثر عليه تكفي للجريان ، وفيما نحن فيه ، لمّا كان التعبّد بهذا الاستصحاب موجباً لسقوط الحكم العقلي وحصول التوسعة من ناحية الشارع على العبد ، كان الاستصحاب ذا أثر ، ولا تلزم اللّغوية فيه .
وبعبارة أخرى : إن الشك في الابتلاء الذي هو موضوع حكم العقل ليس مطلقاً ولا مهملًا ، بل هو مقيَّد بصورة عدم حكم الشارع بعدم الابتلاء فيها ، وقد أفاد الاستصحاب حكمه بعدم الابتلاء ، فارتفع الموضوع ، فلا حكم عقلي بلزوم دفع الضرر المحتمل .
الوجه الثالث :
وهو إشكال إثباتي وحاصله : إنّا نعلم إجمالًا بأنه سنبتلي بأغراض المولى في المستقبل ، ومع وجود هذا العلم الإجمالي تصبح جميع موارد احتمال الابتلاء أطرافاً للعلم الإجمالي ، وحينئذٍ تكون أدلّة الاستصحاب قاصرةً عن الشمول ، إذ الأصول النافية لا تجري في أطراف العلم ، بسبب وقوع التنافي ، فدليل الاستصحاب يقول : لا تنقض اليقين بالشك ، أي : سواء