مستقبلًا ، فيستصحب عدم الابتلاء بالاستصحاب الاستقبالي ، وبه يرتفع موضوع الحكم العقلي المذكور .
وقد نوقش في هذا الاستصحاب بوجوه :
الوجه الأوّل :
عدم شمول أدلّة الاستصحاب لهذا القسم من أقسامه . ذهب إليه الفقيه صاحب الجواهر « 1 » . لكنّه إشكال مبنائي ، وقد تقرّر في محلّه عموم أدلّة « لا تنقض » له ، وعدم انصرافها عنه ، بل إطلاقها محكَّم ، تشمل المتيقّن السّابق والحالي واللّاحق بلا فرق .
الوجه الثاني :
إنه يعتبر في الاستصحاب أنْ يكون المستصحب إمّا حكماً شرعيّاً ، وإمّا موضوعاً لحكم شرعي ، و « عدم الابتلاء » ليس حكماً ولا موضوعاً ، ولا يترتّب على استصحاب عدم الابتلاء أيّ أثر . قاله الميرزا « 2 » .
جواب السيد الخوئي
وأجاب في ( المحاضرات ) « 3 » بما ملخّصه : إن الحكم العقلي غير قابل للتخصيص لكنّه قابل للتخصّص ، بأنْ يتصرَّف الشارع في موضوعه ويرفعه بجعل الترخيص ، وهنا احتمال الابتلاء في المستقبل هو الموضوع للأثر ، وهو وإنْ كان موجوداً بالوجدان ، لكنَّ الاستصحاب إذا جرى كان رافعاً للابتلاء الواقعي تعبّداً ، فلا يبقى لقاعدة دفع الضرر المحتمل موضوع . . . نظير حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، ومجيء البيان من ناحية الشارع ، الرافع لموضوع
هامش
( 1 ) كما في أجود التقريرات 1 / 231 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 / 231 .
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه 2 / 367 .