تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وقد أوضح المحقّق الأصفهاني في كتاب ( الاجتهاد والتقليد ) « 1 » وفي ( الأصول على النهج الحديث ) « 2 » رأي صاحب ( الفصول ) بأنّ الواقعة قد تقع وتنقضي كما لو صلّى طبق الفتوى وتبدّل الرأي ، وقد تقع وهي غير منقضية كما لو قال بتحقّق التذكية واللّحم لا يزال باقياً ثمّ تبدّل رأيه إلى عدمها ، ففي الصورة الأولى قال بالإجزاء ، أمّا في الثانية فلا . وعلى هذا ، ففي العبادات أيضاً لا بدَّ من التفصيل ، فلو كانت الواقعة غير منقضية وتبدّل الرأي ، وجب ترتيب أثر الفتوى اللّاحقة على مسلك ( الفصول ) ، ، كما لو توضّأ بماءٍ حكم بطهارته بالفتوى الأولى ، لكنّه كان باقياً بعدُ وتبدّل الرأي ، فالصّلاة تلك صحيحة ، إلّا أن الماء لا يجوز الوضوء به مرةً أخرى ، بل يجب الاجتناب عنه ، وكذا يجب تطهير مواضع الوضوء . وعلى الجملة ، فإنّ دعوى الإجماع من الميرزا على الإجزاء ، في قبال دعوى العلّامة والشيخ الأعظم قدّس سرّهما الإجماع على العدم ، عجيبة ، وكذا كلامه في العبادات مع تفصيل ( الفصول ) . وكيف كان ، فإنّ صغرى الإجماع هنا فيها ما عرفت . وأمّا الكبرى ، فلا يخفى الاحتمال بل الظنّ بكونها مستندةً إلى احدى الوجوه المُقامة في المسألة . هذا . . . ولا بدَّ من التتبّع في كلمات قدماء الفقهاء ، لنرى هل المسألة معنونة عندهم أو لا ، لأن العمدة في صغرى الإجماع هو إجماع القدماء .

4 - السيرة

وهل المراد سيرة الفقهاء أو سيرة أهل الشرع أو سيرة العقلاء ؟ إنْ أرادوا السيرة العقلائية ، فلا ريب في أنّ سيرتهم على عدم الإجزاء ،
هامش
( 1 ) الاجتهاد والتقليد : 9 ( بحوثٌ في الأصول ) . ( 2 ) الأصول على النهج الحديث : 131 - 132 .