الأمارات .
وأمّا في ( نهاية الدراية ) « 1 » فاختار الطّريقيّة ، وذهب على أساسها إلى عدم الإجزاء في المعاملات والعبادات معاً .
وأما في ( حاشية المكاسب ) « 2 » في مبحث اختلاف المتعاملين اجتهاداً أو تقليداً ، وكذا في ( رسالة الاجتهاد والتقليد ) « 3 » فقد قال بعدم الإجزاء مطلقاً ، بناءً على المنجزيّة والمعذّرية ، لأنّ معنى ذلك أن يكون مفاد الأمارة السابقة حجةً ما لم تقم أمارة أخرى على خلافها ، لأنّها عذر للمكلَّف ، فإذا قامت الأخرى على الخلاف سقطت عن المعذريّة ، كما لو كان عنده علم ، فإنه حجة ما دام موجوداً ، فإذا زال فلا حجيّة ، بل الحجّة هو الدليل الجديد القائم على خلافه . فهذا مقتضى هذا المسلك ، سواء للمجتهد أو المقلّد ، وسواء في العبادات أو المعاملات .
وأمّا بناءً على جعل الحكم المماثل ، فالتفصيل بين العبادات والمعاملات ، لأنّ الحكم المماثل في العبادات إنّما ينشأ عن المصلحة في المتعلَّق ، ففي صلاة الظهر - مثلًا - مصلحة ، وهذه المصلحة يجب أن تستوفى - لأنّ المصالح في العبادات استيفائية بخلاف المعاملات - وإذا انكشف الخلاف ظهر عدم استيفاء مصلحتها والغرض من جعل الحكم فيها ، إذ المفروض أن صلاة الجمعة لم تستوف مصلحة صلاة الظهر ، ولا أنّ مصلحتها بدل عن مصلحة الظهر ، وحينئذٍ تجب الإعادة بمقتضى إطلاق دليل الواقع ، وبمقتضى قاعدة الاشتغال ، وبمقتضى الاستصحاب . هذا في العبادات .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 / 400 - 401 .
( 2 ) حاشية المكاسب 1 / 295 الطبعة المحققة .
( 3 ) الاجتهاد والتقليد : 13 ( بحوث في الأصول ) .