تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الذي يختاره المولى ، فهذا خارج عن قدرة العبد فكيف يتعلّق به التكليف ؟ وإن كان بلا قيد اختيار المولى ، فأحدهما فقط هو الواجب . وثانياً - إنه لا يتحقق في المقام عنوان المقدّمة أصلًا ، لأن الفردين أحدهما واجب والآخر مستحب أو مباح ، فأحد الفردين لا هو واجب ولا هو مقدمة للواجب ، والآخر الذي كان مختار المولى واجب وليس بمقدمة ، فأين المقدّمة الموصلة ؟ وثالثاً - إن ما ذكره إنما هو بلحاظ ما ورد في بعض الأخبار ، وسيأتي الكلام على ذلك في مقام الاثبات .

نظرية المحقق الأصفهاني

ومنهم من يصوّر المطلب ثبوتاً على أساس الحصّة الملازمة للغرض القائم بفعل المولى ، وهو المحقق الأصفهاني « 1 » ، وتوضيح كلامه هو : إن الحاكم بحصول الامتثال في باب الإطاعة هو العقل ، فتارةً : يقال بدوران الامتثال مدار موافقة الأمر ، وأخرى : يقال بدورانه مدار حصول الغرض من الأمر . فبناءً على الأوّل ، فلا ريب في أنّ الأمر يسقط بامتثاله بالاتيان بالمأمور به بجميع خصوصيّاته ، وعلى الثاني ، فقد يكون الغرض مترتّباً على فعل العبد وقد يكون مترتّباً على فعل المولى . أمّا الأوّل - كما لو قال المولى : « صلّ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر » فجاء بالغرض بنحو الحيثية التعليليّة ، أو قال : « الصّلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر واجبة » ، فجاء بالغرض بنحو الحيثية التقييدية - فإنّه بمجرَّد امتثال العبد يحصل الغرض ، وإذا حصل فلا معنى للامتثال الثاني .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 / 380 - 381 .
تحقيق الأصول — صفحة 163 | السيد علي الحسيني الميلاني