هل يعتبر العلوّ أو الاستعلاء في مفهوم مادّة الأمر ؟
والحق : إنه يعتبر في « الأمر » العلوّ ، وأنه لا أثر لأمر المستعلي ، لأن الأمر مفهوماً وعقلاءً من شؤون العالي ، ولا أمر للداني المستعلي . . . ولا فرق في العالي بين أنْ يكون علوّه بحقٍّ أو يكون بغير حق .
ومن الواضح أن جميع الأوامر الشرعيّة صادرة عن العالي ، وعلوّه تعالى بالحق ، بل كلّ علوٍّ بالحق فإنّه من علوّه .
هل تدل مادّة الأمر على الوجوب ؟
قبل الورود في البحث نقول : هل مفهوم الأمر عبارة عن الطلب ، أو الطلب الخاص المبرز ، أو المجموع المركب هو الأمر ، أو أنه ينتزع الأمر من الطلب المبرز للطلب النفساني ؟
الظاهر هو الأخير ، والشاهد عليه انتزاع الأمر من قولك « آمرك » المقترن بالطلب النفساني واقعاً .
فهل « الأمر » الذي هو عبارة عما ذكر يدل على الوجوب ؟
فيه خلاف .
فقيل : إن مادّة الأمر حقيقة في الندب .
وقيل : إنها مشتركة بين الوجوب والندب ، والاشتراك معنوي .
وقيل : لمادّة الأمر ظهور وضعي في الوجوب .
وقيل : بل ظهور إطلاقي .
وقيل : دلالتها على الوجوب إنما هي بحكم العقل .
وقيل : بل بالسّيرة العقلائيّة .