أن الاشتراك لفظي ، وليس بمعنوي ، وأن للفظ « الأمر » معنيين مختلفين ، لوجوه :
الأوّل : التبادر ، فإن المتبادر في مثل « هل تعلّق أمر زيد بكذا » ؟ غير ما يتبادر من مثل « هل زيد فعل الأمر الكذائي » ؟
والثاني : إن جمع « الأمر » بمعنى « الطلب » هو « الأوامر » وبالمعنى الآخر هو « الأمور » . واختلاف صيغة الجمع دليل اختلاف المعنى في المفرد .
والثالث : إن « الأمر » بالمعنى الأول يقبل الاشتقاق ، وبالمعنى الثاني جامد .
وتلخّص :
إن المعنى مختلف ، ولا يتم إرجاعهما إلى معنىً واحد ، والاشتراك بينهما لفظي .
وقد تقدَّم إن المعنى الأول هو « الطلب » والمعنى الثاني هو معنىً أعم من الفعل وأخص من « الشيء » وهذا القول للمحقّق العراقي « 1 » وقد ذكر السيد الأستاذ أنّه لا يرد عليه ما ورد على صاحب ( الكفاية ) كما لا يرد عليه ما ورد على المحقق النائيني « 2 » .
هذا تمام الكلام في البحث الأول .
ولا يخفى ، أنْ لا ثمرة لهذا النزاع ، لأن مقتضى الأصل في حال تردّد المفهوم هو - على كلّ تقديرٍ - أصالة البراءة .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 / 156 .
( 2 ) منتقى الأصول 1 / 372 .