حكمة الوضع التي اقتضت أنْ يفاد معنى « زيد » بهذا اللّفظ ، ومعنى « الدار » بهذا اللّفظ ، كذلك هي تقتضي إفادة النسبة والربط بينهما بحاكٍ ، إذْ لا وجه لأنْ يكون لذينك المعنيين حاك ولا يكون هناك حاكٍ عن معنى الربط ، فلا محالة ، توجد في الأسماء والحروف جهة الحكاية ، غير أنّ الأسماء تحكي عن معانٍ مستقلّة ، والحروف تحكي عن معانٍ غير مستقلّة وهذا هو الفرق .
فالأسماء والحروف مشتركة في الإخطاريّة والحكاية ، والاختلاف في الاستقلال وعدم الاستقلال .
إشكال المحقق العراقي ودفعه
وأمّا ما أورده المحقّق العراقي على الميرزا من أنه : إنْ كان المراد من إيجاد الحرف الربط بين المفهومين إيجاده بين مفهومين مرتبطين فهو تحصيل للحاصل ، وإنْ كانا غير مرتبطين فإيجاده للربط بين غير مرتبطين محال .
فقد أجاب عنه الأستاذ بأن مراد الميرزا أن الحروف توجد الربط بين المفاهيم ، بمعنى أنه لولا الحروف لما وجد الارتباط بينها .
* رأي المحقق العراقي
إن الحروف موضوعة للأعراض النسبيّة الإضافيّة « 1 » ، كمقولة الأين والإضافة ونحوهما . وتوضيح كلامه هو :
إن المعاني على أقسام :
1 - المعاني الموجودة في نفسها لنفسها ، وهي الجواهر ، كزيد .
2 - المعاني الموجودة في نفسها لغيرها ، وهي الأعراض ، كالبياض .
3 - المعاني التي لا نفسيّة لها مطلقاً ، لا في نفسها ولا لنفسها ، بل في
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 / 42 - 52 ط جامعة المدرّسين .