تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
للجري العملي من حيثية أخرى ، لعدم المقتضى له ففي مثله ما كان مقتضيا للجري العملي وهو اليقين بأصل التحقق لم يرفع اليد عنه وما كان مقتضيا للجري العملي من حيث البقاء وهو اليقين بالبقاء لم يكن موجودا بنحو حتى اقتضاء حتى ترفع اليد عنه واسناد عدم ترتيب الأثر من حيث اليقين بالبقاء المفروض انتفاءه إلى اليقين بأصل التحقق لا حسن فيه عرفا - كما هو واضح - فلا محيص عن كون موارد الشك في المقتضى خارجة عن مفاد هذه الاطلاقات ، و ( بعبارة أخرى ) واضحة استعارة لفظ النقض للمعنى المراد من تلك الروايات وهو رفع اليد عن اليقين السابق من حيث الجري العملي شاهد على أن التعبد الاستصحابي المراد بيانه من تلك الأخبار انما هو في موارد يصح ويحسن استعارة لفظ النقض لرفع اليد عن اليقين السابق وهذا لا يكون إلّا إذا كان اليقين المسند اليه النقض هو اليقين المبرم المستحكم بلحاظ الأثر من جهة اقتضاءه للجري العملي على مقتضاه وترتيب آثار المتيقن عليه من ناحيتين ناحية أصل التحقق وناحية البقاء ، وهذا المعنى لا يستقيم الا فيما إذا كان المتيقن شيئا احرز استعداده للبقاء في حد نفسه في عمود الزمان الذي يشك في بقائه فيه ، حيث إن اليقين المتعلق بمثل ذلك كما يقتضي الجرى العملي على وفقه وترتيب آثار المتيقن عليه من حيث أصل التحقق كذلك يقتضي الجري على مقتضاه من حيث البقاء ، وذلك لأن اليقين بأصل التحقق في مثل هذا الفرض ملازم لليقين بالبقاء والاستمرار لولا المزبل فكان اليقين من حيث أصل التحقق مبرم باليقين من حيث البقاء ، وحينئذ يصح النقض بمعناه الاستعاري ويكون المراد من نقض اليقين حل الحيثيتين وتفكيكهما بالجري العملي على وفق اليقين السابق من حيث أصل التحقق فقط ، مع أنه كان يقتضي الجري العملي على وفقه من حيث البقاء أيضا ، فمقتضي النهي هو عدم هذا التفكيك والتفصيل