تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
عن تقدمها على الاستصحاب إلا أنه ليس من باب الحكومة ولا من باب الورود ، لعدم انطباق الضابط لهما على الفرض بل إنما هو من جهة أظهرية أدلة اعتبارها من أدلة اعتبار الاستصحاب بالنظر إلى موارد الاجتماع . وأما وجه الأظهرية الموجبة لتقدم تلك القواعد في نظر العرف ، فحاصله : انه لو قلنا بتقدم الاستصحابات الجارية في مواردها يلزم أن يكون جعل تلك القواعد والتعبد بها لغوا أو مستهجنا لعدم بقاء مورد لاعتبارها وجريانها إلا قليلا فان أغلب مواردها محل لجريان الاستصحاب الموافق لها في النتيجة أو المخالف لها في ذلك ، فيلزم حينئذ من تقديم الاستصحاب عليها لغوية جعلها وخلوها عن الفائدة أو قلة الفائدة لها . ومجمل القول أن عمومات اعتبار الاستصحاب كما خصصت بأدلة اعتبار القواعد الخاصة في خصوص الشك في عدد ركعات الصلاة كذلك قد خصصت بأدلة اعتبار اليد ، وقواعد الفراغ والتجاوز واصالة الصحة ، فمناط تقديمها على الاستصحاب إنما هو التوفيق العرفي بين أدلة الاعتبار بحمل الظاهر منها على الأظهر منها . هذا كله بالنظر إلى الاستصحابات الجارية في نفس مجاري هذه القواعد ومؤدياتها . وأما الاستصحابات الجارية في تنقيح قيود اعتبار هذه القواعد - كالاستصحابات الجارية في حال اليد من حيث كونها في السابق مالكية ، أو أمانية ، أو عادية أو في حال ما في اليد من حيث كونه في السابق غير قابل للتملك والانتقال ونحو ذلك ، فلا محيص عن حكومتها على دليل اعتبار اليد مثلا بمناط تقدم الأصول الموضوعية المنقحة لموضوع ما هو المعتبر طريقا كان أو أصلا على ما فصل القول فيه في محله .

بقي الكلام في بيان النسبة بين الاستصحاب وساير الأصول العملية الشرعية والعقلية وبيان تعارض الاستصحابين