تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فينبغي التكلم في مقامين :

المقام ( الأول ) في بيان النسبة بين الاستصحاب وغيره من الأصول العملية العقلية أو النقلية ،

فاعلم أنه لا خلاف ولا إشكال في تقدم الاستصحاب على ساير الأصول العملية مطلقا شرعية كانت أو عقلية . وقد اتضح وجه التقدم مما أوضحناه في تحقيق ضوابط الحكومة والورود فلا ينبغي أن نطيل بالإعادة وإنما المقصود هنا هي الإشارة الاجمالية إلى وجه عدم صلاحية تلك الأصول للمعارضة مع الاستصحاب وإن تقدمه عليها هل هو من باب الحكومة أو الورود . والتحقيق : ان النسبة بينه وبينها هي النسبة بينه وبين الامارات بعينها فكما أن تقدم الطرق والامارات على الاستصحاب كان من باب الورود على ما حققناه سابقا فكذلك تقدم الاستصحاب على غيره من الأصول العملية مطلقا ، وذلك لان الأصول الشرعية ليست إلا وظائف ظاهرية مقررة من الشرع لموارد الجهل بالوظيفة الواقعية وعدم إحرازها بشيء من المحرزات ومن الواضح انه بعد ثبوت اعتبار الاستصحاب بمعنى التعبد بكون مؤداه كالمحرز بالوجدان بدون جعل شيء محرزا له وطريقا كاشفا عنه ينتفي في مورده الموضوع لتلك الأصول العملية الشرعية وجدانا بمقتضى التعبد بمفاد أدلة اعتبار الاستصحاب فلا محالة يكون واردا على تلك الأصول نعم لو قلنا بان الموضوع لتلك الأصول هو خصوص الجهل بالواقع وعدم العلم به وجدانا كان تقدمه عليها لا محالة من باب الحكومة ، لعدم ارتفاع الموضوع إلا بنحو التعبد والتنزيل وعلى التقديرين فالعمل بأدلة اعتبار الاستصحاب وتقديمه على غيره من الأصول العملية خال عن كل محذور ، لعدم كونه من التخصيص حتى يلزم منه محذور بخلاف العكس ، فإنه مستلزم لأحد المحذورين من التخصيص بلا مخصص أو التخصيص