تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
النصاب ، أو ان الماء القليل ينفعل بملاقات النجس ، أو ان الماء المتغير بأوصاف النجاسة ينجس ، أو نحو ذلك مما اخذ فيه وصف عنواني موضوعا لحكم من الاحكام لا يجرى الاستصحاب بالنسبة إلى ذلك الحكم لو فرض احراز زوال ذلك العنوان والشك في بقاء الحكم بموجب آخر ، أو شك في بقاء ذلك الحكم من جهة الشك في بقاء ذلك العنوان وانتفائه ، وما كان منها متضمنا لانشاء حكم معلقا على وصف قد أخذ في موضوعه لا بنحو العنوان والتوصيف ، بل بنحو القيدية والشرطية نحو أن يقال في الأمثلة المتقدمة : يجب الحج على البالغ العاقل إذا استطاع ، أو يجب الزكاة على البالغ العاقل إذا ملك النصاب ، أو ان الماء ينجس إذا تغير بأوصاف النجاسة وعلى هذا القياس ، فيجرى الاستصحاب بالنسبة إلى ذلك الحكم بعد ما فرض تحققه سابقا بتحقق موضوعه بما أخذ قيدا فيه ، ثم شك في بقائه وزواله من جهة زوال ذلك القيد أو احتمال زواله . والفرق بين الفرضين في عدم جريان الاستصحاب في الأول وجريانه في الثاني هو ان الموضوع في القضية المتيقنة في الفرض الأول بحسب ظاهر الدليل المثبت للحكم هو المكلف البالغ العاقل معنونا بوصفه العنواني كالمستطيع مثلا أو هو الماء معنونا بوصفه العنواني كالمتغير مثلا ، وما يراد اثبات الحكم له في القضية المشكوكة بمعونة التعبد الاستصحابي هو المعرى عن هذا العنوان ومن الواضح انه مغاير للموضوع الأول وهذا بخلاف الفرض الثاني ، فان الموضوع في القضية المتيقنة في هذا الفرض بحسب ظاهر الدليل المثبت للحكم المعلق عليه ، هو نفس المكلف البالغ العاقل أو نفس الماء والمفروض انه بعينه موضوع في القضية المشكوكة ، فيتحد موضوع القضيتين ويتمحض الشك لا محالة في ناحية بقاء ما كان على ما كان عليه وما كان منها لا دلالة له على شيء من الخصوصيتين لكونه لبيا مثلا ، فحكم هذا الفرض حكم الفرض الأول في