دون اعتبار الحياة ابتداء أو استدامة فإنه يكفي حينئذ في ترتب اثر جواز التقليد استصحاب ذلك الوصف العنواني في موطن الحياة ، لأن المفروض عدم دخالة نفس الحياة فعلا وإنما الدخيل في ترتب الأثر المقصود بقاء وصف الاجتهاد والعدالة ما دام حيا ، فمع الشك في بقائهما في حال حياته يجري استصحابهما ويحكم بحجية رأيه وجواز تقليده في كلا تقديرى تيقن الحياة أو تيقن الموت فعلا ، ولا يعتبر في ذلك إحراز بقاء الموضوع وهو وجود زيد مثلا حال الأخذ بالاستصحاب ، بل هو بالنسبة إلى ما هو الدخيل في ترتب الأثر المقصود من قبيل ضم الحجر في جنب الانسان ،
هذا إذا كان الشك متمحضا في بقاء المحمول والمستصحب ، وأما لو فرض الموضوع أيضا كنفس المستصحب مشكوك البقاء ، فإن لم يكن الشك في بقاء الوصف مستندا إلى الشك في بقاء الموصوف ، بل كان للشك في بقائه وزواله منشأ آخر ، فإن كان هو من قبيل الفرض الأول ، بان كان لبقاء الموضوع أيضا دخل في ترتب الأثر المقصود ، كما في مثال النذر المتقدم جرى الاستصحاب في كل من الموضوع ونعته من دون حكومة لأحدهما على الآخر ، فيلتئم جميع ما له الدخل في الأثر بالأصل والتعبد الاستصحابي ، وهذا كما إذا شك في بقاء عدالة زيد من جهة احتمال طرو ما يزيلها من موجبات الفسق في حال الحياة ، وشك في بقاء حياته من جهة احتمال طرو الموت مثلا ، وأما ان كان الشك في بقاء الوصف ناشئا عن الشك في بقاء الموصوف ، فلا مجرى فيه للاستصحاب بمفاد كان الناقصة لعدم الشك في بقاء الوصف في فرض بقاء الموصوف ، وإنما الشك في بقاء الموصوف بمفاد كان التامة ، فلا بد من ملاحظة الموصوف المقيد بثبوت الوصف له والتعبد ببقائه على ما كان بمفاد كان التامة ، وأما ان كان الموضوع الذي فرض الشك في بقائه أيضا من قبيل الفرض الثاني أي كان مما ليس لبقائه المدخل في ترتب الأثر المقصود أصلا ، كما
تحرير الأصول — صفحة 309
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٠٩