في تلك القضايا المتيقنة والمشكوكة ، أمر لا يرتبط بباب العلل والوسائط الثبوتية ، لتحقق المحمول وترتبه على الموضوع حدوثا أو بقاء أو لزواله وارتفاعه ، وان شيئا من تلك العلل أو الشرائط أو اعدام الموانع لا مدخل له في موضوعية ذلك الموضوع المفروض لذلك المحمول العارض عليه ، وإنما هي علل وشرائط وموانع الموجود أو العدم من حيث الحدوث أو البقاء مع فرض خروجها بأجمعها عن ناحية الموضوع ، فإذا شك في تحقق شيء منها شك في بقاء عين ما تحقق سابقا على ما كان عليه في السابق وزواله وارتفاعه عنه ، ولا يحتمل تغاير الموضوع وتبدله وتعدده بعد فرض خروج تلك العلل وجودا وعدما عن الموضوع المفروض ، من دون فرق في ذلك بين موارد الشك في المقتضى وموارد الشك في الرافع .
نعم : قد أشرنا في بعض التنبيهات السابقة إلى أنه ربما يناقش في جريان الاستصحاب في بعض الموضوعات الخارجية بنوعه ، بتوهم عدم تصور البقاء والدوام والاستمرار بالنسبة اليه ، من جهة تركبه من الاجزاء المنصرمة والمنقضية وتحققها شيئا فشيئا ، كما في الزمان وكل زماني متدرج الحصول ، وقد تعرضنا لتقريبه ودفعه في المباحث السابقة بما لا مزيد عليه فلا نطيل بالإعادة .
نعم : كثيرا ما يتفق في موارد الاستصحاب في الموضوعات الخارجية بمفاد كان أوليس الناقصتين عدم إحراز اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة أو احراز تغايره وعدم اتحاده بالدقة العقلية ، وهذا كما في المقادير والكميات الخاصة من الأشياء فيما علم بتحققها أو تحقق عدمها في مصداق خارجي ، ثم شك في بقائها وزوالها لأخذ مقدار منه قطعا أو احتمالا بحيث يشك معه في بقاء الاتصاف بتلك الكمية الخاصة أو شك في حدوثها وعدمه فيما أضيف اليه مقدار ، أو احتمل اضافته بحيث يشك معه في بلوغه إلى تلك الكمية الخاصة ، كما إذا علم اتصاف ماء بالكرية ثم اخذ منه
تحرير الأصول — صفحة 312
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣١٢