فإنه لا وجه مصحح لهذا البناء بعد عدم احراز الكرية في ذلك اليوم لا بالوجدان لاحتمال تحققه في يوم الأحد ، ولا بالتعبد لما عرفت من عدم العبرة بلسان الاثبات من الأصول .
ومما ذكرناه يظهر لك ان ما شاع في السنة الأصحاب بل نسب إلى المشهور ( قدهم ) من اصالة تأخر الحادث لا يستقيم على اطلاقه ، وانه ان كان المراد منه ما ذكرناه من أن مقتضى الاستصحاب هو البناء التعبدي على بقاء الحالة السابقة في القطعة الخاصة المتوسطة بين زمان المتيقن السابق وبين زمان زوال ذلك المتيقن اللاحق وترتيب ما لبقائها في تلك القطعة المتوسطة من الآثار الشرعية العملية ، فهو حق لا محيص عنه .
وان كان المراد منه ان مقتضى الاستصحاب هو التعبد بوصف التأخر للحادث المعلوم أصل حدوثه كالكرية مثلا اما بالنسبة إلى نفس اجزاء الزمان أو بالنظر إلى حادث آخر . كالملاقاة مثلا - فإن كان المراد من ذلك ان هذا الوصف بنفسه مجرى للاستصحاب ، فقد عرفت وجه بطلانه وهو انتفاء الحالة السابقة ، وذلك لان ما علم بحدوثه اما حدث متقدما على الزمان الخاص ، أو الحادث الآخر أو متأخرا عنه ولا يكون في البين زمان يعلم بحدوث ذلك الحادث واتصافه بوصف التأخر عنه حتى يشك بعد ذلك في بقائه بوصف تأخره فيستصحب وإن كان المراد أن مقتضى استصحاب بقاء الحالة السابقة إلى الزمان المتوسط بين الزمانين والتعبد ببقاء تلك الحالة في تلك القطعة هو التعبد بتأخر الحادث فقد عرفت ابتنائه على أحد الامرين قد ثبت بطلان كليهما فيما سبق أحدهما كون الاستصحاب معتبرا من باب الطريقية ثانيهما اعتبار لسان الاثبات من الأصل .
نعم قد عرفت استثناء الموردين فإن كان الفرض من أحدهما صح التعبد بوصف
تحرير الأصول — صفحة 250
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٢٥٠