تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
من يرى أن تعارض الأصول في أطراف العلم الاجمالي ناشئ عن العلم بان بعضها على خلاف الواقع ، من دون فرق في ذلك بين ان يكون العمل بتلك الأصول بأجمعها مستلزما للمخالفة القطعية العملية لتكليف منجز أم لا ، كما هو مختار شيخنا الأستاذ العلامة النائيني وغيره ( قدهم ) . وأما على ما أوضحناه في محله وحققناه من أن الموجب لتعارض الأصول في أطراف العلم الاجمالي هو استتباع جريانها ، للقطع بالمخالفة العملية لتكليف منجز أو التنافي العملي بين الأصلين بحيث لا يمكن الجمع بينهما في الجرى العملي وإن مجرد العلم بمخالفة بعضها للواقع لا يكفى في وقوع التعارض بينها ، فلا وجه لدعوى تعارض استصحابات البقاء في مقامنا على التقريب المذكور ، لأن المفروض فيه ليس إلا مجرد العلم الاجمالي بنسخ بعض ما يستصحب بقائه من أحكام الشريعة السابقة ، وهو لا يلازم المخالفة القطعية العملية لتكليف منجز ثابت في هذه الشريعة على ما هو واضح ، فلا يبقى في البين وجه مصحح لدعوى تعارض تلك الاستصحابات إلا دعوى العلم الاجمالي بثبوت تكاليف منجزة في هذه الشريعة في موارد الاحكام الترخيصية الثابتة في الشرائع السابقة ، أو العلم الاجمالي بثبوت تكاليف في هذه الشريعة مضادة لتلك التكاليف الثابتة في الشريعة السابقة المستصحبة فعلا ، فإنه لا سبيل إلى انكار هذا العلم الاجمالي ومنجزيته إلا أن العلم الاجمالي بالنسخ وعدمه بالنسبة إلى تنجيز هذا العلم ، كالحجر في جنب الانسان ، وعلى أي حال كان ينبغي تبديل التقريب المتقدم للاشكال إلى هذا التقريب ليكون واردا على المسلكين ، وعليه يكون الجواب عن الاشكال هو الجواب الأخير الذي أجاب به شيخنا العلامة الأنصاري ( قده ) عن التقريب السابق ، كما لا يخفى عند التأمل .