استشكاله ( قده ) في جريان الاستصحاب في موارد الطرق والامارات مبنى على ما أختاره فيها من عدم مجعولية المحرزية والكاشفية في تلك الموارد وإنما المجعول فيها المنجزية والمعذرية ولازم ذلك انتفاء الاحراز بقول مطلق وجدانا وتعبدا في مواردها مع أنه لا بد في مورد الاستصحاب من الاحراز بوجه ، ولذا فرع على ذلك إنه ( قده ) لا يقول بقيام الطرق والامارات مقام اليقين الطريقي المحض بنفس أدلة اعتبارها ، لانتفاء الطريقية فيها حتى بالتعبد وإنه بناء على ما هو الحق من أن المجعول في موارد الطرق والامارات هي المحرزية والكاشفية فلا محل للاشكال حتى يحتاج إلى الدفع ، وزعم أيضا أن الأستاذ العلامة ( قده ) إنما تخلص عن الاشكال بهذا النحو مع فرضه اليقين في محل البحث طريقيا محضا وكل ذلك خلاف الواقع .
أما الأستاذ العلامة ( قده ) فقد عرفت وجه تخلصه عن الاشكال مع اعترافه بكون اليقين مأخوذا في موضوع التعبد بالاستصحاب ، وأما المحقق صاحب الكفاية ( ره ) فغير خفى انه قائل بقيام الطرق والامارات مقام اليقين الطريقي المحض حتى على مسلكه من عدم جعل المحرزية والكاشفية ، ولقد صرح بذلك في مباحث القطع بل صرح به في نفس المقام بقوله : ( فتكون الحجة على ثبوته حجة على بقائه تعبدا الخ ) .
( بقي الكلام ) في ما إذا كان المستصحب ثابتا بشيء من الأصول المحرزة أو المحضة
كما في مورد استصحاب الطهارة المستصحبة ، أو الثابتة بقاعدتها ، وكذلك الحلية ونحوها فهل يجري الاستصحاب في مواردها أم لا ؟ محل للاشكال والخلاف فإنه ربما يقال بل قيل بأنه لا مانع من الجريان فيها مطلقا ، لتمامية الأركان فان الظاهر من أدلة الاعتبار التي أخذ في موضوعها اليقين السابق كون اليقين فيها مأخوذا على وجه المنجزية ، وإن المدار في جريان الأصل على تنجز ثبوت المستصحب من