على اعتبار الاستصحاب ، لظهورها ظهورا عرفيا لا يكاد ينكر في أن التعبد بالبقاء فرع إحراز أصل التحقق وإنه لخصوصية في الاحراز المفروض تعلقه بأصل الثبوت لا ان البقاء مما تعبد به الشرع معلقا على تقدير أصل التحقق سواء فرض إحرازه فعلا أم لا فما أفاده ( قدس سره ) من عدم موضوعية لليقين ولا لمطلق الاحراز بل إنما ذكر للإشارة إلى مفروغية أصل التحقق ليتمحض التعبد في حيث البقاء فاسد قطعا وهو غريب منه جدا ، حيث إنه ( ره ) في مقام الاعتراض على الشيخ العلامة الأنصاري ( قدس سره ) فيما افاده من أن النقض إنما أسند في الاخبار إلى المتيقن ، وذلك لا يحسن إلا إذا كان في المتيقن إبرام وهذا لا يكون إلا في موارد أحرز فيها استعداد المستصحب للبقاء وكان الشك في الرافع ، اعترف بأن ظاهر تلك الأخبار إسناد النقض إلى نفس اليقين وانه مما يحسن نظرا إلى ما في نفس اليقين من الابرام والاستحكام في مقابل وصفى الظن والشك سواء كان المتعلق مما فيه ابرام أم ، لا فإنه ( قدس سره ) كما ترى معترف بموضوعية وصف اليقين وإنه هو الذي لابرامه لا يجوز نقضه ورفع اليد عنه ، فكيف ينكر في المقام أصل دخالة الاحراز في التعبد الاستصحابي فضلا عن وصف اليقين بخصوصيته . هذا مضافا إلى أنه مناقض صريح لما اعترف به في التنبيه السابق من اعتبار فعلية وصفى اليقين والشك .
وربما يورد عليه أيضا بما ملخصه ، إن اليقين اخبار الاستصحاب قد أخذ في موضوع التعبد به ولكن لا على وجه الصفتية بل على وجه الكاشفية ، بمعنى أن الدخيل في التعبد الاستصحابي هي حيثية كاشفيته الوجدانية لا كونه صفة من صفات النفس ، وقد أفاد هو ( قدس سره ) في محله أن القطع المأخوذ في موضوع حكم سواء كان على وجه الكاشفية أو الصفتية وعلى التقديرين سواء كان تمام الموضوع أو جزئه أو قيده ، مما لا تقوم مقامه الطرق والامارات في الموضوعية والدخالة في
تحرير الأصول — صفحة 123
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٢٣